المزار الكبير للمشهدي

الشيخ محمد بن جعفر الحائري المشهدي · المزار الكبير للمشهدي · صفحة 157 من 672

[صفحة 157]

أَفْنَتِ الذُّنُوبُ عُمُرَهُ، وَ أَنَا الَّذِي بِجَهْلِهِ عَصَاكَ، وَ لَمْ تَكُنْ أَهْلًا مِنْهُ لِذَاكَ.

هَلْ أَنْتَ يَا إِلَهِي رَاحِمٌ مَنْ دَعَاكَ فَأُبْلِغَ فِي الدُّعَاءِ، أَمْ أَنْتَ غَافِرٌ لِمَنْ بَكَا إِلَيْكَ فَأُسْرِعَ فِي الْبُكَاءِ، أَمْ أَنْتَ مُتَجَاوِزٌ عَمَّنْ عَفَّرَ (1) لَكَ وَجْهَهُ تَذَلُّلًا، أَمْ أَنْتَ مُغْنٍ مَنْ شَكَا إِلَيْكَ فَقْرَهُ تَوَكُّلًا، إِلَهِي لَا تُخَيِّبْ مَنْ لَا يَجِدُ مُعْطِياً غَيْرَكَ، وَ لَا تَخْذُلْ مَنْ لَا يَسْتَغْنِي عَنْكَ بِأَحَدٍ دُونَكَ.

إِلَهِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ لَا تُعْرِضْ عَنِّي وَ قَدْ أَقْبَلْتُ عَلَيْكَ، وَ لَا تَحْرِمْنِي وَ قَدْ رَغِبْتُ إِلَيْكَ، وَ لَا تَجْبَهْنِي (2) بِالرَّدِّ وَ قَدِ انْتَصَبْتُ بَيْنَ يَدَيْكَ، أَنْتَ الَّذِي وَصَفْتَ نَفْسَكَ بِالرَّحْمَةِ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ ارْحَمْنِي، وَ أَنْتَ الَّذِي سَمَّيْتَ نَفْسَكَ بِالْعَفْوِ فَاعْفُ عَنِّي.

قَدْ تَرَى يَا إِلَهِي فَيْضَ دَمْعِي مِنْ خِيفَتِكَ، وَ وَجِيبَ (3) قَلْبِي مِنْ خَشْيَتِكَ، وَ انْتِفَاضَ جَوَارِحِي مِنْ هَيْبَتِكَ، كُلُّ ذَلِكَ حَيَاءً مِنِّي بِسُوءِ عَمَلِي، وَ لِذَلِكَ خَمَدَ صَوْتِي عَنِ الْجَأْرِ (4) إِلَيْكَ، وَ كَلَّ لِسَانِي عَنْ مُنَاجَاتِكَ.

يَا إِلَهِي فَلَكَ الْحَمْدُ، فَكَمْ مِنْ عَائِبَةٍ سَتَرْتَهَا عَلَيَّ فَلَمْ تَفْضَحْنِي، وَ كَمْ مِنْ ذَنْبٍ غَطَّيْتَهُ عَلَيَّ فَلَمْ تَشْهَرْنِي، وَ كَمْ مِنْ شَائِبَةٍ (5) أَلْمَمْتُ بِهَا

(1) عفّر: مرغ وجهه في التّراب.
(2) تجبهني: تستقبلني.
(3) وجيب: خفقان و اضطراب.
(4) الجأر: رفع الصّوت و الاستغاثة.
(5) الشّائبة: القبيحة.
التالي صفحة 157 من 672 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...