وَ خَالِصِ عِلْمِهِ بِمَا لَمْ يَخُصَّ بِهِ أَحَداً غَيْرَنَا فَقَالَ أَ لَيْسَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بَعَثَ مُحَمَّداً(ص)مِنْ شَجَرَةِ عَبْدِ مَنَافٍ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً أَبْيَضِهَا وَ أَسْوَدِهَا وَ أَحْمَرِهَا مِنْ أَيْنَ وَرِثْتُمْ مَا لَيْسَ لِغَيْرِكُمْ وَ رَسُولُ اللَّهِ مَبْعُوثٌ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ لِلّٰهِ مِيرٰاثُ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ فَمِنْ أَيْنَ وَرِثْتُمْ هَذَا الْعِلْمَ وَ لَيْسَ بَعْدَ مُحَمَّدٍ نَبِيٌّ وَ لَا أَنْتُمْ أَنْبِيَاءَ فَقَالَ مِنْ قَوْلِهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ(ص)لٰا تُحَرِّكْ بِهِ لِسٰانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ الَّذِي لَمْ يُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَهُ لِغَيْرِنَا أَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يَخُصَّنَا بِهِ مِنْ دُونِ غَيْرِنَا فَلِذَلِكَ كَانَ نَاجَى أَخَاهُ عَلِيّاً مِنْ دُونِ أَصْحَابِهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ بِذَلِكَ قُرْآناً فِي قَوْلِهِ وَ تَعِيَهٰا أُذُنٌ وٰاعِيَةٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ لِأَصْحَابِهِ سَأَلْتُ اللَّهَ يَجْعَلُهَا أُذُنَكَ يَا عَلِيُّ فَلِذَلِكَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ص)بِالْكُوفَةِ عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَلْفَ بَابٍ مِنَ الْعِلْمِ فَفَتَحَ كُلُّ بَابٍ أَلْفَ بَابٍ خَصَّهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مِنْ مَكْنُونِ سِرِّهِ بِمَا يَخُصُّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَكْرَمَ الْخَلْقِ عَلَيْهِ كَمَا خَصَّ اللَّهُ نَبِيَّهُ(ع)أَخَاهُ عَلِيّاً مِنْ مَكْنُونِ سِرِّهِ وَ عِلْمِهِ بِمَا لَمْ يَخُصَّ بِهِ أَحَداً مِنْ قَوْمِهِ حَتَّى صَارَ إِلَيْنَا فَتَوَارَثْنَاهُ مِنْ دُونِ أَهْلِنَا فَقَالَ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ إِنَّ عَلِيّاً كَانَ يَدَّعِي عِلْمَ الْغَيْبِ وَ اللَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً فَمِنْ أَيْنَ ادَّعَى ذَلِكَ فَقَالَ أَبِي إِنَّ اللَّهَ جَلَّ ذِكْرُهُ أَنْزَلَ عَلَى نَبِيِّهِ(ص)كِتَاباً بَيَّنَ فِيهِ مَا كَانَ وَ مَا يَكُونُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فِي قَوْلِهِ وَ نَزَّلْنٰا عَلَيْكَ الْكِتٰابَ تِبْيٰاناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَ هُدىً وَ رَحْمَةً وَ بُشْرىٰ لِلْمُسْلِمِينَ وَ فِي قَوْلِهِ وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنٰاهُ فِي إِمٰامٍ مُبِينٍ