الأمان من أخطار الأسفار و الأزمان

السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · الأمان من أخطار الأسفار و الأزمان · صفحة 67 من 198

[صفحة 67]

ثُمَّ انْتَزَعَ وَ رَمَى وَسَطَ الْغَرَضِ فَنَصَبَهُ فِيهِ ثُمَّ رَمَى فِيهِ الثَّانِيَةَ فَشَقَّ فُوَاقَ سَهْمِهِ إِلَى نَصْلِهِ ثُمَّ تَابَعَ الرَّمْيَ حَتَّى شَقَّ تِسْعَةَ أَسْهُمٍ بَعْضَهَا فِي جَوْفِ بَعْضٍ وَ هِشَامٌ يَضْطَرِبُ فِي مَجْلِسِهِ فَلَمْ يَتَمَالَكْ أَنْ قَالَ أَجَدْتَ يَا أَبَا جَعْفَرٍ وَ أَنْتَ أَرْمَى الْعَرَبِ وَ الْعَجَمِ كَلَّا زَعَمْتَ أَنَّكَ كَبِرْتَ عَنِ الرَّمْيِ ثُمَّ أَدْرَكَتْهُ نَدَامَةٌ عَلَى مَا قَالَ وَ كَانَ هِشَامٌ لَمْ يُكَنِّ أَحَداً قَبْلَ أَبِي وَ لَا بَعْدَهُ فِي خِلَافَتِهِ فَهَمَّ بِهِ وَ أَطْرَقَ إِلَى الْأَرْضِ إِطْرَاقَةً يَتَرَوَّى فِيهِ وَ أَنَا وَ أَبِي وَاقِفٌ حِذَاءَهُ مُوَاجِهٌ لَهُ فَلَمَّا طَالَ وُقُوفُنَا غَضِبَ أَبِي فَهَمَّ بِهِ وَ كَانَ أَبِي عَلَيْهِ وَ عَلَى آبَائِهِ السَّلَامُ إِذَا غَضِبَ نَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ نَظَرَ غَضْبَانَ يَتَبَيَّنُ النَّاظِرُ الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ فَلَمَّا نَظَرَ هِشَامٌ إِلَى ذَلِكَ مِنْ أَبِي قَالَ لَهُ إِلَيَّ يَا مُحَمَّدُ فَصَعِدَ أَبِي إِلَى السَّرِيرِ وَ أَنَا أَتْبَعُهُ فَلَمَّا دَنَا مِنْ هِشَامٍ قَامَ إِلَيْهِ وَ اعْتَنَقَهُ وَ أَقْعَدَهُ عَنْ يَمِينِهِ ثُمَّ اعْتَنَقَنِي وَ أَقْعَدَنِي عَنْ يَمِينِ أَبِي ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَبِي بِوَجْهِهِ فَقَالَ لَهُ يَا مُحَمَّدُ لَا تَزَالُ الْعَرَبُ وَ الْعَجَمُ يَسُودُهَا قُرَيْشٌ مَا دَامَ فِيهِمْ مِثْلُكَ لِلَّهِ دَرُّكَ مَنْ عَلَّمَكَ هَذَا الرَّمْيَ وَ فِي كَمْ تَعَلَّمْتَهُ فَقَالَ أَبِي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ يَتَعَاطَوْنَهُ فَتَعَاطَيْتُهُ أَيَّامَ حَدَاثَتِي ثُمَّ تَرَكْتُهُ فَلَمَّا أَرَادَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مِنِّي ذَلِكَ عُدْتُ فِيهِ فَقَالَ لَهُ مَا رَأَيْتُ مِثْلَ هَذَا الرَّمْيِ قَطُّ مُذْ عَقَلْتُ وَ مَا ظَنَنْتُ أَنَّ فِي الْأَرْضِ أَحَداً يَرْمِي مِثْلَ هَذَا الرَّمْيِ أَ يَرْمِي جَعْفَرٌ مِثْلَ رَمْيِكَ فَقَالَ إِنَّا نَحْنُ نَتَوَارَثُ الْكَمَالَ وَ التَّمَامَ اللَّذَيْنِ أَنْزَلَهُمَا اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ(ص)فِي قَوْلِهِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلٰامَ دِيناً وَ الْأَرْضُ لَا تَخْلُو مِمَّنْ يُكْمِلُ هَذِهِ الْأُمُورَ الَّتِي يَقْصُرُ غَيْرُنَا عَنْهَا قَالَ فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ مِنْ أَبِي انْقَلَبَتْ عَيْنُهُ الْيُمْنَى فَاحْوَلَّتْ وَ احْمَرَّ وَجْهُهُ وَ كَانَ ذَلِكَ عَلَامَةُ غَضَبِهِ إِذَا غَضِبَ ثُمَّ أَطْرَقَ هُنَيْئَةً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ لِأَبِي أَ لَسْنَا بَنُو عَبْدِ مَنَافٍ نَسَبُنَا وَ نَسَبُكُمْ وَاحِدٌ فَقَالَ أَبِي نَحْنُ كَذَلِكَ وَ لَكِنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ اخْتَصَّنَا مِنْ مَكْنُونِ سِرِّهِ

التالي صفحة 67 من 198 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...