زاد المعاد _ مفتاح الجنان

العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي · زاد المعاد ـ مفتاح الجنان · صفحة 46 من 582

[صفحة 46]

تَرَكْتُهَا لِعَبْدِي، أَمَّا حُقُوقُ خَلْقِي فَمَنْ عَفَا عَنْهُ فَعَلَيَّ عِوَضُهُ حَتَّى يَرْضَى قَالَ النَّبِيُّ فَآخُذُ بِيَدِهِ حَتَّى أَنْتَهِيَ بِهِ إِلَى الصِّرَاطِ فَأَجِدُهُ زَحْفاً زَلَقاً لَا يَثْبُتُ عَلَيْهِ أَقْدَامُ الْخَاطِئِينَ فَآخُذُهُ بِيَدِهِ، فَيَقُولُ لِي صَاحِبُ الصِّرَاطِ: مَنْ هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَأَقُولُ: هَذَا فُلَانٌ (بِاسْمِهِ) مِنْ أُمَّتِي كَانَ قَدْ صَامَ فِي الدُّنْيَا شَهْرِي ابْتِغَاءَ شَفَاعَتِي، وَ صَامَ شَهْرَ رَبِّهِ ابْتِغَاءَ وَعْدِهِ فَيَجُوزُ الصِّرَاطَ بِعَفْوِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ فَأَسْتَفْتِحُ لَهُ فَيَقُولُ رِضْوَانُ ذَلِكَ الْيَوْمَ أُمِرْنَا أَنْ نَفْتَتِحَ الْيَوْمَ لِأُمَّتِكَ. ثُمَّ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام):

صُومُوا شَهْرَ النَّبِيِّ لِيَكُونَ شَفِيعَكُمْ فِي الْقِيَامَةِ، وَ صُومُوا شَهْرَ رَبِّكُمْ لِتَشْرَبُوا مِنَ الرَّحِيقِ الْمَخْتُومِ فِي الْجَنَّةِ (1).

الفصل الثاني في بيان أعمال كل يوم من أيام شعبان

فَقَدْ رُوِيَ بِسَنَدٍ مُعْتَبَرٍ عَنِ الْإِمَامِ الرِّضَا (عليه السلام) أَنَّهُ مَنِ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ شَعْبَانَ سَبْعِينَ مَرَّةً غُفِرَتْ لَهُ ذُنُوبُهُ وَ لَوْ كَانَتْ بِعَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ. وَ فِي كِتَابِ حُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ، رُوِيَ عَنِ الْإِمَامِ الصَّادِقِ (عليه السلام) أَنْ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) قَالَ: إِنَّ شَعْبَانَ شَهْرِي فَأَكْثِرُوا فِيهِ مِنَ الصَّلَاةِ عَلَيَّ وَ عَلَى آلِ بَيْتِي. وَ رُوِيَ عَنِ الْإِمَامِ الصَّادِقِ (عليه السلام) أَنَّ أَفْضَلَ الْأَدْعِيَةِ فِي شَهْرِ شَعْبَانَ هُوَ الِاسْتِغْفَارُ، وَ مَنِ اسْتَغْفَرَ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ شَعْبَانَ سَبْعِينَ مَرَّةً كَانَ كَمَنِ اسْتَغْفَرَ فِي الْأَشْهُرِ الْأُخْرَى سَبْعِينَ أَلْفَ مَرَّةً. فَسَأَلَ رَجُلٌ: كَيْفَ أَقُولُ؟ قَالَ: قُلْ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَ أَسْأَلُهُ التَّوْبَةَ. وَ بِسَنَدٍ مُعْتَبَرٍ عَنِ الْإِمَامِ الرِّضَا (عليه السلام) أَنَّهُ مَنْ قَالَ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ شَعْبَانَ سَبْعِينَ مَرَّةً أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ أَحَلَّ اللَّهُ تَعَالَى رُوحَهُ فِي الْأُفُقِ الْمُبِينِ وَ هُوَ فَضَاءٌ وَسِيعٌ عِنْدَ الْعَرْشِ فِيهِ الْأَنْهَارُ الْجَارِيَةُ وَ الْأَقْدَاحُ عَلَى ضِفَافِهَا بِعَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ، وَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ الْحَيُّ الْقَيُّومُ قَبْلَ

(1) بحار الأنوار: ج 94 [صفحة 83] باب 56 ح 54.
التالي صفحة 46 من 582 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...