وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى أَنَّ الْمُفَضَّلَ بْنَ عُمَرَ سَأَلَ الْإِمَامَ الصَّادِقَ (عليه السلام) أَ تَأْمُرُنِي أَنْ أَصُومَ فِي يَوْمِ عِيدِ الْغَدِيرِ؟ قَالَ: إِي وَ اللَّهِ إِي وَ اللَّهِ إِي وَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَبِلَ فِي هَذَا الْيَوْمِ تَوْبَةَ آدَمَ (عليه السلام) فَصَامَ شُكْراً لِلَّهِ عَلَى ذَلِكَ، وَ إِنَّهُ الْيَوْمُ الَّذِي نَجَّى اللَّهُ فِيهِ إِبْرَاهِيمَ (عليه السلام) مِنَ النَّارِ فَصَامَ شُكْراً لِلَّهِ عَلَى ذَلِكَ، وَ إِنَّهُ الْيَوْمُ الَّذِي نَصَبَ مُوسَى (عليه السلام) هَارُونَ خَلِيفَةً لَهُ فَصَامَ هَذَا الْيَوْمَ شُكْراً لِلَّهِ عَلَى ذَلِكَ، وَ فِي هَذَا الْيَوْمِ أَعْلَنَ عِيسَى (عليه السلام) وِصَايَةَ وَصِيِّهِ شَمْعُونَ الصَّفَا فَصَامَ ذَلِكَ الْيَوْمَ شُكْراً لِلَّهِ تَعَالَى. وَ إِنَّهُ الْيَوْمُ الَّذِي أَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) عَلِيّاً لِلنَّاسِ عَلَماً وَ أَبَانَ فِيهِ فَضْلَهُ وَ وَصِيَّهُ فَصَامَ شُكْراً لِلَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى ذَلِكَ الْيَوْمَ وَ إِنَّهُ لَيَوْمُ صِيَامٍ وَ قِيَامٍ وَ إِطْعَامٍ وَ صِلَةِ الْإِخْوَانِ وَ فِيهِ وَ رُوِيَ بِسَنَدٍ مُعْتَبَرٍ عَنْ أَبِي نَصْرٍ أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ يَوْماً عِنْدَ الْإِمَامِ الرِّضَا (عليه السلام) فَذَكَرَ فَضْلَ يَوْمِ الْغَدِيرِ وَ أَنْكَرَهُ بَعْضُ الْحَاضِرِينَ فَقَالَ (عليه السلام): رَوَى أَبِي عَنْ آبَائِهِ (عليهم السلام) أَنَّ يَوْمَ الْغَدِيرِ فِي السَّمَاءِ أَشْهَرُ مِنْهُ فِي الْأَرْضِ، إِنَّ لِلَّهِ تَعَالَى قَصْراً فِي الْفِرْدَوْسِ الْأَعْلَى اللَّبِنَةُ مِنْهُ مِنْ ذَهَبٍ وَ الْأُخْرَى مِنْ فِضَّةٍ، وَ فِيهِ مِائَةُ أَلْفِ قُبَّةٍ مِنَ الْيَاقُوتِ الْأَحْمَرِ وَ مِائَةُ أَلْفِ خَيْمَةٍ مِنَ الْيَاقُوتِ الْأَخْضَرِ، وَ تُرَابُهَا مِنَ الْمِسْكِ وَ الْعَنْبَرِ، وَ يَجْرِي فِيهَا أَرْبَعَةُ أَنْهُرٍ نَهَرٍ مِنْ خَمْرٍ وَ نَهَرٍ مِنْ مَاءٍ وَ نَهَرٍ مِنْ لَبَنٍ وَ نَهَرٍ مِنْ عَسَلٍ، وَ فِي هَذَا الْقَصْرِ أَشْجَارٌ مِنْ أَنْوَاعِ الْفَوَاكِهِ وَ عَلَى تِلْكَ الْأَشْجَارِ طُيُورٌ عَذَبِةُ الْأَلْحَانِ أَبْدَانُهَا مِنَ اللُّؤْلُؤِ وَ أَجْنِحَتُهَا مِنَ الْيَاقُوتِ وَ تُغَنِّي بِأَنْوَاعِ النَّغَمِ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْغَدِيرِ حَضَرَ إِلَى ذَلِكَ الْقَصْرِ أَهْلُ السَّمَاوَاتِ يُسَبِّحُونَ اللَّهَ تَعَالَى وَ يُقَدِّسُونَهُ وَ يُهَلِّلُونَهُ، وَ تُحَلِّقُ تِلْكَ الطُّيُورُ وَ تَغْطِسُ فِي تِلْكَ الْمِيَاهِ وَ تَتَقَلَّبُ عَلَى ذَلِكَ الْمِسْكِ وَ الْعَنْبَرِ، فَإِذَا اجْتَمَعَتِ الْمَلَائِكَةُ حَلَّقَتْ تِلْكَ الطُّيُورُ وَ نَثَرَتْ عَلَيْهِمُ الْمِسْكَ وَ الْعَنْبَرَ، وَ إِنَّهُمْ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ لَيَتَهَادَوْنَ نِثَارَ فَاطِمَةَ (عليها السلام)، فَإِذَا كَانَ آخِرُ هَذَا الْيَوْمِ يَأْتِي النِّدَاءُ مِنَ الْجَلِيلِ الْأَعْلَى إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنْ عُودُوا إِلَى دَرَجَاتِكُمْ وَ مَرَاتِبِكُمْ فَقَدْ أَمِنْتُمْ مِنَ الْخَطَإِ وَ الزَّلَلِ إِلَى قَابِلٍ فِي مِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ مِنَ السَّنَةِ الْقَادِمَةِ تَكْرِمَةً لِمُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ (عليهما السلام). ثُمَّ قَالَ الْإِمَامُ (عليه السلام): يَا ابْنَ أَبِي نَصْرٍ اسْعَ أَيْنَمَا كُنْتَ أَنْ تَحْضُرَ عِنْدَ الْقَبْرِ الطَّاهِرِ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) فَإِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ فِي هَذَا الْيَوْمِ لِكُلِّ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ ذُنُوبَ سِتِّينَ سَنَةً مِنْ