الرَّابِعَةِ فَزَيَّنَهَا بِالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ ثُمَّ سَبَقَ إِلَيْهَا أَهْلُ السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَزَيَّنَهَا بِالْكَوَاكِبِ ثُمَّ عَرَضَهَا عَلَى الْأَرَضِينَ فَسَبَقَتْ مَكَّةُ فَزَيَّنَهَا بِالْكَعْبَةِ ثُمَّ سَبَقَتْ إِلَيْهَا الْمَدِينَةُ فَزَيَّنَهَا بِالْمُصْطَفَى مُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) ثُمَّ سَبَقَتْ إِلَيْهَا الْكُوفَةُ فَزَيَّنَهَا بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) وَ عَرَضَهَا عَلَى الْجِبَالِ فَأَوَّلُ جَبَلٍ أَقَرَّ بِذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَجْبُلٍ الْعَقِيقُ وَ جَبَلُ الْفَيْرُوزَجِ وَ جَبَلُ الْيَاقُوتِ فَصَارَتْ هَذِهِ الْجِبَالُ جِبَالَهُنَّ وَ أَفْضَلَ الْجَوَاهِرِ ثُمَّ سَبَقَتْ إِلَيْهَا جِبَالٌ أُخَرُ فَصَارَتْ مَعَادِنَ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ وَ مَا لَمْ يُقِرَّ بِذَلِكَ وَ لَمْ يَقْبَلْ صَارَتْ لَا تُنْبِتُ شَيْئاً وَ عُرِضَتْ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ عَلَى الْمِيَاهِ فَمَا قَبِلَ مِنْهَا صَارَ عَذْباً وَ مَا أَنْكَرَ صَارَ مِلْحاً أُجَاجاً وَ عَرَضَهَا فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ عَلَى النَّبَاتِ فَمَا قَبِلَهُ صَارَ حُلْواً طَيِّباً وَ مَا لَمْ يَقْبَلْ صَارَ مُرّاً ثُمَّ عَرَضَهَا فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ عَلَى الطَّيْرِ فَمَا قَبِلَهَا صَارَ فَصِيحاً مُصَوِّتاً وَ مَا أَنْكَرَهَا صَارَ أَخْرَسَ مِثْلَ اللَّكِنِ وَ مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي قَبُولِهِمْ وَلَاءَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فِي يَوْمِ غَدِيرِ خُمٍّ كَمَثَلِ الْمَلَائِكَةِ فِي سُجُودِهِمْ لآِدَمَ وَ مَثَلُ مَنْ أَبَى وَلَايَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فِي يَوْمِ الْغَدِيرِ مَثَلُ إِبْلِيسَ فِي رَفْضِهِ السُّجُودَ لآِدَمَ وَ فِي هَذَا الْيَوْمِ أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلٰامَ دِيناً وَ مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيّاً إِلَّا وَ كَانَ يَوْمُ بَعْثِهِ مِثْلَ يَوْمِ الْغَدِيرِ عِنْدَهُ وَ عَرَفَ حُرْمَتَهُ إِذْ نَصَبَ لِأُمَّتِهِ وَصِيّاً وَ خَلِيفَةً مِنْ بَعْدِهِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ (1). وَ رَوَى الْكُلَيْنِيُّ بِسَنَدٍ مُعْتَبَرٍ قَالَ: سُئِلَ الْإِمَامُ الصَّادِقُ (عليه السلام): هَلْ لِلْمُسْلِمِينَ عِيدٌ غَيْرُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَ الْأَضْحَى وَ الْفِطْرِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، أَعْظَمُهَا حُرْمَةً.
قَالَ الرَّاوِي: وَ أَيُّ عِيدٍ؟ فَقَالَ (عليه السلام): هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي نَصَبَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) عَلِيّاً بِالْخِلَافَةِ، وَ قَالَ: مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، وَ هُوَ الْيَوْمُ الثَّامِنَ عَشَرَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ. قَالَ الرَّاوِي: فَمَاذَا يَنْبَغِي الْعَمَلُ فِي هَذَا الْيَوْمِ.
قَالَ (عليه السلام): يَنْبَغِي لَكُمْ أَنْ تَصُومُوا هَذَا الْيَوْمَ وَ تَعْبُدُوا وَ تَذْكُرُوا مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ وَ تُصَلُّوا عَلَيْهِمْ، وَ أَوْصَى رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) عَلِيّاً (عليه السلام) أَنْ يَتَّخِذَ هَذَا الْيَوْمَ عِيداً، وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى قَالَ: صَوْمُ يَوْمِ الْغَدِيرِ كَفَّارَةٌ عَنْ ذُنُوبِ سِتِّينَ سَنَةً.
(1) رواه في الإقبال: [صفحة 777].