وَ أَخْبَرَنِي جَدِّيَ السَّعِيدُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الطُّوسِيُّ (قدس اللّه روحه) وَ نَوَّرَ ضَرِيحَهُ، فِيمَا يَرْوِيهِ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُطَّلِبِ الشَّيْبَانِيِّ- وَ ذَكَرَ أَنَّهُ كَثِيرُ الرِّوَايَةِ حَسَنُ الْحِفْظِ- قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُطَّلِبِ الشَّيْبَانِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ بِنْتِ إِلْيَاسَ الْخَزَّازُ- قَدِمَ عَلَيْنَا وَ سَأَلَهُ جَدِّي مُحَمَّدُ بْنُ مَعْقِلٍ وَ أَنَا حَاضِرٌ الْجَمِيعَ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَ سِتِّينَ وَ مِائَتَيْنِ-، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنِي صَدَقَةُ بْنُ غَزْوَانَ، عَنْ أَخِيهِ سَعِيدِ بْنِ غَزْوَانَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ ظَبْيَانَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ (صلوات اللّه عليه): أَنَّهُ ذَكَرَ لَهُمُ اخْتِيَارَاتِ الْأَيَّامِ وَ دُعَاءَهَا، وَ التَّحَاذُرَ فِيهَا بِالْقُرْآنِ وَ التَّمْجِيدِ وَ التَّحْمِيدِ لِلَّهِ تَعَالَى، وَ ذَكَرَ ثَلَاثِينَ دُعَاءً وَ تَحْمِيداً وَ تَمْجِيداً، لِكُلِّ يَوْمٍ دُعَاءٌ جَدِيدٌ، وَ ذَكَرَ مَا جَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ إِلَى آخِرِ الشَّهْرِ، فَمَنْ وُفِّقَ لِلدُّعَاءِ بِهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ شُكْراً لِلَّهِ تَعَالَى عَزَّ وَ جَلَّ، وَ أَمِنَ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَوَادِحَ الْمَحْذُورِ، وَ بَوَائِقَ (1) الْأُمُورِ، وَ حَلَّتْ بِهِ السَّلَامَةُ، وَ كَانَ جَدِيراً أَنْ لَا يَمَسَّهُ سُوءٌ أَيَّامَ حَيَاتِهِ، وَ مُحِّصَتْ عَنْهُ سَائِرُ ذُنُوبِهِ وَ خَطَايَاهُ، حَتَّى يَكُونَ مِنْ جَمِيعِهَا كَيَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ (2).
[اليوم الأول] قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام): «أَوَّلُ يَوْمٍ مِنَ الشَّهْرِ يَوْمٌ مُبَارَكٌ، خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ آدَمَ، وَ هُوَ يَوْمٌ مَحْمُودٌ لِطَلَبِ الْحَوَائِجِ، وَ الدُّخُولِ عَلَى السُّلْطَانِ، وَ لِطَلَبِ الْعِلْمِ، وَ التَّزْوِيجِ، وَ السَّفَرِ، وَ الْبَيْعِ، وَ الشِّرَاءِ، وَ اتِّخَاذِ الْمَاشِيَةِ. وَ مَنْ خَرَجَ فِيهِ هَارِباً
(1) البائقة: الدَّاهِيَةُ. يُقَالُ: باقتهم الدَّاهِيَة تبوقهم بوقا، إذا أصابتهم، وَ كَذَلِكَ باقتهم بؤوق عَلَى فَعُولِ الصِّحَاحِ- بوق- 4: 1452.