الإقبال بالأعمال الحسنة

السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · الإقبال بالأعمال الحسنة الجزء 3 · صفحة 81 من 370

[صفحة 81]

انّ أقلّ مراتب يوم عاشوراء ان تجعل قتل مولانا (1) الحسين (صلوات اللّه عليه)، و قتل من قتل معه من الأهل و الأبناء مجرى والداك أو ولدك، أو بعض من يعزّ عليك، فكن في يوم عاشوراء كما كنت تكون عند فقدان أخصّ أهلك به و أقربهم إليك، فأنت تعلم ان موت أحد من أعزّتك ما فيه ظلم لك و لا لهم و لا كسر حرمة الإسلام و لا كفر الأعداء لحرمتك. و امّا الحسين (عليه السلام) فإنّ الّذي جرى عليه و على جماعته و من يعزّ عليه، جرى فيه ما قد شرحنا بعضه من هتك حرمات الإسلام و ذلّ مقامات أهل العقول و الافهام، و دروس معالم الدين و شماتة أعداء المسلمين.

فاجتهد ان يراك اللّٰه جلّ جلاله انّ كلّما يعزّ عليه يعزّ عليك، و ان يراك رسوله (عليه السلام) انّ كلّما هو إساءة إليه فهو إساءة إليك، فكذا يكون من يريد شرف الوفاء للّٰه جلّ جلاله و لرسول اللّٰه (صلوات اللّه عليه) و لخاصّته، و كذا يكون من يريد ان يكون اللّه جلّ جلاله و رسوله و أوليائه عليه و (عليهم السلام) معه عند نكبته أو حاجته أو ضرورته، فإنّه إذا كان معهم في الغضب و الرضا و اللذة و السرور كانوا معه عند مثل تلك الأمور.

أقول: و امّا ان كنت صاحب معرفة باللّه جلّ جلاله و خواص عباده و تتّقي اللّٰه جلّ جلاله في اتباع مراده، فإنّك لا تقنع ان يكون حالك يوم عاشوراء مثل حالك عند فقد الإباء و الأبناء، بل على قدر منزلة الحسين (صلوات اللّه عليه و آله) و ذرّيته و عترته عند اللّه جلّ جلاله و عند جدّهم (صلوات اللّه عليه) في المواساة عند تلف ما يقوم مقام مهجته، و على قدر المصيبة في الإسلام و ذهاب حرمته.

أقول: و

روينا بإسنادنا إلى مولانا علي بن موسى الرضا (عليه السلام) انّه قال: من ترك السعي في حوائجه يوم عاشوراء قضى اللّه له حوائج الدنيا و الآخرة، و من كان يوم عاشوراء يوم مصيبته و حزنه و بكائه جعل اللّٰه يوم القيامة يوم فرحه و سروره و قرّت بنا في الجنة عينه، و من سمّى يوم عاشوراء يوم بركة و ادّخر لمنزله فيه شيئا

(1) مولاك (خ ل).
التالي صفحة 81 من 370 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...