بسلامة ولدها و إعادته عليها، و ربط اللّه جلّ جلاله على قلبها عند ظفر الأعداء بولدها و هو واحدها و قطعة كبدها.
أقول: و أمّ موسى (عليه السلام) أفضل من أمّ داود في غير هذه العنايات و أبلغ في السعادات لتخصيص اللّه جلّ جلاله بالوحي إليها و لقبولها و إلقاء ولدها إلى هول البحر بيديها، و لأجل ولادتها لموسى (عليه السلام) العظيم الشّأن و صيانتها لاسرار اللّه تعالى في السّرّ و الإعلان. و من العنايات بها: انّها لم يتشبّث (1) في تخليص ولدها العزيز عليها بأهل الدنيا المعظمين، و لا بالذّلّ للملوك و السلاطين، و قنعت باللّه ربّ العالمين. و من العنايات بولدها و بها: قول مولانا علي (عليه السلام) عن جدّنا داود في المنام انّه ولده. و من العنايات به و بها: انّه قد كان مع جدّنا داود جماعة في الحبس من قومه صالحين فاختصّه بهذه (2) الشّفاعة من دونهم أجمعين. و من العنايات بها: قول النبي (صلى اللّه عليه و آله) لولدها: يا بن العجوزة الصالحة، و هذه شهادة منه (صلوات اللّه عليه) لها بالصلاح و سعادة صريحة واضحة راجحة، و ما قال (عليه السلام) بعد وفاته فهو كما قال في حياته و من العنايات بها: ما رآها في المنام عقيب الدعاء بغير إهمال من صورة الملائكة و الأنبياء و الأولياء و من بشّرها منهم بإجابة الدعاء و الابتهال على وجه ما عرفت انّه جرى لغيرها مثله عند مثل تلك الحال. و من العنايات بها: انّ ابتداء ظهور هذه السنة الحسنة بطريقها يقتضي انّ كلّ من عمل بها و سلك سبيل توفيقها ثواب عمله في ميزانها و رافعاً عن (3) علوّ شأنها. و من العنايات بها: انّ كلّ حاجة انقضت بهذه الدعوات مع استمرار الأوقات،
(1) يتسبّب (خ ل).