الإقبال بالأعمال الحسنة

السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · الإقبال بالأعمال الحسنة الجزء 3 · صفحة 253 من 370

[صفحة 253]

بسلامة ولدها و إعادته عليها، و ربط اللّه جلّ جلاله على قلبها عند ظفر الأعداء بولدها و هو واحدها و قطعة كبدها.

أقول: و أمّ موسى (عليه السلام) أفضل من أمّ داود في غير هذه العنايات و أبلغ في السعادات لتخصيص اللّه جلّ جلاله بالوحي إليها و لقبولها و إلقاء ولدها إلى هول البحر بيديها، و لأجل ولادتها لموسى (عليه السلام) العظيم الشّأن و صيانتها لاسرار اللّه تعالى في السّرّ و الإعلان. و من العنايات بها: انّها لم يتشبّث (1) في تخليص ولدها العزيز عليها بأهل الدنيا المعظمين، و لا بالذّلّ للملوك و السلاطين، و قنعت باللّه ربّ العالمين. و من العنايات بولدها و بها: قول مولانا علي (عليه السلام) عن جدّنا داود في المنام انّه ولده. و من العنايات به و بها: انّه قد كان مع جدّنا داود جماعة في الحبس من قومه صالحين فاختصّه بهذه (2) الشّفاعة من دونهم أجمعين. و من العنايات بها: قول النبي (صلى اللّه عليه و آله) لولدها: يا بن العجوزة الصالحة، و هذه شهادة منه (صلوات اللّه عليه) لها بالصلاح و سعادة صريحة واضحة راجحة، و ما قال (عليه السلام) بعد وفاته فهو كما قال في حياته و من العنايات بها: ما رآها في المنام عقيب الدعاء بغير إهمال من صورة الملائكة و الأنبياء و الأولياء و من بشّرها منهم بإجابة الدعاء و الابتهال على وجه ما عرفت انّه جرى لغيرها مثله عند مثل تلك الحال. و من العنايات بها: انّ ابتداء ظهور هذه السنة الحسنة بطريقها يقتضي انّ كلّ من عمل بها و سلك سبيل توفيقها ثواب عمله في ميزانها و رافعاً عن (3) علوّ شأنها. و من العنايات بها: انّ كلّ حاجة انقضت بهذه الدعوات مع استمرار الأوقات،

(1) يتسبّب (خ ل).
(2) فاختص (خ ل).
(3) من (خ ل).
التالي صفحة 253 من 370 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...