وَ تَوَحَّدْنِي (1) بِما تَتَوَحَّدُ بِهِ مَنْ وَفا بِعَهْدِكَ، وَ أَتْعَبَ نَفْسَهُ فِي ذاتِكَ، وَ أَجْهَدَها فِي مَرْضاتِكَ. وَ لٰا تُؤَاخِذْنِي بِتَفْرِيطِي فِي جَنْبِكَ وَ تَعَدِّي طَوْرِي (2) فِي حُدُودِكَ وَ مُجاوَزَةِ أَحْكامِكَ، وَ لٰا تَسْتَدْرِجْنِي بِإِمْلٰائِكَ (3) لِي اسْتِدْراجَ مَنْ يَمْنَعُنِي (4) خَيْرَ ما عِنْدَهُ، وَ نَبِّهْنِي مِنْ رَقْدَةِ الْغافِلِينَ، وَ سَنَةِ الْمُسْرِفِينَ، وَ نَعْسَةِ الْمَخْذُولِينَ. وَ خُذْ بِقَلْبِي الىٰ مَا اسْتَعْمَلْتَ بِهِ الطَّائِعِينَ (5)، وَ اسْتَعْبَدْتَ بِهِ الْمُتَعَبِّدِينَ، وَ اسْتَنْقَذْتَ بِهِ الْمُتَهاوِنِينَ، وَ اعِذْنِي مِمَّا يُباعِدُنِي عَنْكَ، وَ يَحُولُ بَيْنِي وَ بَيْنَ حَظِّي مِنْكَ، وَ يَصُدُّنِي عَمَّا أُحاوِلُ لَدَيْكَ. وَ سَهِّلْ لِي مَسْلَكَ الْخَيْراتِ الَيْكَ، وَ الْمُسابَقَةِ إِلَيْها مِنْ حَيْثُ امَرْتَ، وَ الْمُسارَعَةِ (6) فِيها عَلىٰ ما ارَدْتَ، وَ لٰا تَمْحَقْنِي فِيمَنْ تَمْحَقُ مِنَ الْمُسْتَخِفِّينَ بِما اوْعَدْتَ، وَ لٰا تُهْلِكْنِي مَعَ مَنْ تُهْلِكُ مِنَ الْمُتَعَرِّضِينَ لِمَقْتِكَ، وَ لٰا تُتَبِّرْنِي فِيمَنْ تُتَبِّرُ (7) مِنَ الْمُنْحَرِفِينَ عَنْ سَبِيلِكَ (8). وَ نَجِّنِي مِنْ غَمَراتِ الْفِتْنَةِ، وَ خَلِّصْنِي مِنْ هَفَواتِ (9) الْبَلْوَى، وَ اجِرْنِي مِنْ اخْذِ الإِمْلاءِ، وَ حُلْ بَيْنِي وَ بَيْنَ عَدُوٍّ يُضِلُّنِي، وَ هَوىً يُوبِقُنِي (10)، وَ مَنْقَصَةً تَرْهَقُنِي (11)، وَ لٰا تُعْرِضْ عَنِّي إِعْراضَ مَنْ لٰا تَرْضىٰ عَنْهُ بَعْدَ غَضَبِكَ، وَ لٰا تُؤْيِسْنِي مِنَ الأَمَلِ فِيكَ فَيَغْلِبَ عَلَيَّ الْقُنُوطُ مِنْ رَحْمَتِكَ، وَ لٰا تَمْتَحِنِّي بِما لٰا طاقَةَ لِي
(1) توحدني: خصّني.