إِلٰهِي (1) أَعْتَرِفُ بِنِعْمَتِكَ عِنْدِي، وَ أَبُوؤُهُ (2) بِذُنُوبِي فَاغْفِرْ لِي، يا مَنْ لٰا تضُرُّهُ ذُنُوبُ عِبادِهِ، وَ هُوَ الْغَنِيُّ عَنْ طاعَتِهِمْ، وَ الْمُوَفِّقُ مَنْ عَمِلَ مِنْهُمْ صالِحاً بِمَعُونَتِهِ وَ رَحْمَتِهِ، فَلَكَ الْحَمْدُ.
إِلٰهِي أَمَرْتَنِي فَعَصَيْتُكَ، وَ نَهَيْتَنِي فَارْتَكَبْتُ نَهْيَكَ، فَأَصْبَحْتُ لٰا ذا بَراءَةٍ فَأَعْتَذِرُ، وَ لٰا ذا قُوَّةٍ فَأَنْتَصِرُ، فَبِأَيِّ شَيْءٍ أَسْتَقْبِلُكَ (3) يا مَوْلايَ، أَ بِسَمْعِي أَمْ بِبَصَرِي، أَمْ بِلِسانِي أَمْ بِيَدِي أَمْ بِرِجْلِي؟ أَ لَيْسَ كُلُّها نِعَمَكَ عِنْدِي، وَ بِكُلِّها عَصَيْتُكَ يا مَوْلايَ، فَلَكَ الْحُجَّةُ وَ السَّبِيلُ عَلَيَّ.
يا مَنْ سَتَرَنِي مِنَ الآباءِ وَ الأُمَّهاتِ أَنْ يَزْجُرُونِي، وَ مِنَ الْعَشائِرِ وَ الإِخْوانِ أَنْ يُعَيِّرُونِي، وَ مِنَ السَّلاطِينِ أَنْ يُعاقِبُونِي، وَ لَوِ اطَّلَعُوا يا مَوْلايَ عَلىٰ مَا اطَّلَعْتَ عَلَيْهِ مِنِّى، إِذاً ما أَنْظَرُونِي وَ لَرَفَضُونِي وَ قَطَعُونِي. فَها أَنَا ذا بَيْنَ يَدَيْكَ يا سَيِّدِي، خاضِعاً ذَلِيلًا حَقِيراً (4)، لٰا ذُو بَراءَةٍ فَأَعْتَذِرُ، وَ لٰا ذُو قُوَّةٍ فَأَنْتَصِرُ، وَ لٰا حُجَّةٍ لِي فَأَحْتَجَّ بِها، وَ لٰا قائِلٌ لَمْ أَجْتَرِحْ (5) وَ لَمْ أَعْمَلْ سُوءاً. وَ ما عَسَى الْجُحُودُ لَوْ جَحَدْتُ يا مَوْلايَ فَيَنْفَعُنِي (6)، وَ كَيْفَ وَ أَنَّى ذٰلِكَ وَ جَوارِحِي كُلُّها شاهِدَةٌ عَلَيَّ بِما قَدْ [عَمِلْتُ وَ] (7) عَلِمْتُ يَقِيناً غَيْرَ ذِي شَكٍّ أَنَّكَ سائِلِي عَنْ عَظائِمِ الأُمُورِ. وَ أَنَّكَ الْحَكَمُ الْعَدْلُ الَّذِي لٰا يَجُورُ، وَ عَدْلُكَ مُهْلِكِي، وَ مِنْ كُلِّ عَدْلِكَ مَهْرَبِي، فَانْ تُعَذِّبْنِي فَبِذُنُوبِي يا مَوْلايَ (8) بَعْدَ حُجَّتِكَ عَلَيَّ، وَ إِنْ تَعْفُ عَنِّي
(1) أنا يا الهي (خ ل).