الإقبال بالأعمال الحسنة

السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · الإقبال بالأعمال الحسنة الجزء 2 · صفحة 83 من 381

[صفحة 83]

إِلٰهِي (1) أَعْتَرِفُ بِنِعْمَتِكَ عِنْدِي، وَ أَبُوؤُهُ (2) بِذُنُوبِي فَاغْفِرْ لِي، يا مَنْ لٰا تضُرُّهُ ذُنُوبُ عِبادِهِ، وَ هُوَ الْغَنِيُّ عَنْ طاعَتِهِمْ، وَ الْمُوَفِّقُ مَنْ عَمِلَ مِنْهُمْ صالِحاً بِمَعُونَتِهِ وَ رَحْمَتِهِ، فَلَكَ الْحَمْدُ.

إِلٰهِي أَمَرْتَنِي فَعَصَيْتُكَ، وَ نَهَيْتَنِي فَارْتَكَبْتُ نَهْيَكَ، فَأَصْبَحْتُ لٰا ذا بَراءَةٍ فَأَعْتَذِرُ، وَ لٰا ذا قُوَّةٍ فَأَنْتَصِرُ، فَبِأَيِّ شَيْءٍ أَسْتَقْبِلُكَ (3) يا مَوْلايَ، أَ بِسَمْعِي أَمْ بِبَصَرِي، أَمْ بِلِسانِي أَمْ بِيَدِي أَمْ بِرِجْلِي؟ أَ لَيْسَ كُلُّها نِعَمَكَ عِنْدِي، وَ بِكُلِّها عَصَيْتُكَ يا مَوْلايَ، فَلَكَ الْحُجَّةُ وَ السَّبِيلُ عَلَيَّ.

يا مَنْ سَتَرَنِي مِنَ الآباءِ وَ الأُمَّهاتِ أَنْ يَزْجُرُونِي، وَ مِنَ الْعَشائِرِ وَ الإِخْوانِ أَنْ يُعَيِّرُونِي، وَ مِنَ السَّلاطِينِ أَنْ يُعاقِبُونِي، وَ لَوِ اطَّلَعُوا يا مَوْلايَ عَلىٰ مَا اطَّلَعْتَ عَلَيْهِ مِنِّى، إِذاً ما أَنْظَرُونِي وَ لَرَفَضُونِي وَ قَطَعُونِي. فَها أَنَا ذا بَيْنَ يَدَيْكَ يا سَيِّدِي، خاضِعاً ذَلِيلًا حَقِيراً (4)، لٰا ذُو بَراءَةٍ فَأَعْتَذِرُ، وَ لٰا ذُو قُوَّةٍ فَأَنْتَصِرُ، وَ لٰا حُجَّةٍ لِي فَأَحْتَجَّ بِها، وَ لٰا قائِلٌ لَمْ أَجْتَرِحْ (5) وَ لَمْ أَعْمَلْ سُوءاً. وَ ما عَسَى الْجُحُودُ لَوْ جَحَدْتُ يا مَوْلايَ فَيَنْفَعُنِي (6)، وَ كَيْفَ وَ أَنَّى ذٰلِكَ وَ جَوارِحِي كُلُّها شاهِدَةٌ عَلَيَّ بِما قَدْ [عَمِلْتُ وَ] (7) عَلِمْتُ يَقِيناً غَيْرَ ذِي شَكٍّ أَنَّكَ سائِلِي عَنْ عَظائِمِ الأُمُورِ. وَ أَنَّكَ الْحَكَمُ الْعَدْلُ الَّذِي لٰا يَجُورُ، وَ عَدْلُكَ مُهْلِكِي، وَ مِنْ كُلِّ عَدْلِكَ مَهْرَبِي، فَانْ تُعَذِّبْنِي فَبِذُنُوبِي يا مَوْلايَ (8) بَعْدَ حُجَّتِكَ عَلَيَّ، وَ إِنْ تَعْفُ عَنِّي

(1) أنا يا الهي (خ ل).
(2) أبوء به: اعترف به.
(3) أستقيلك (خ ل).
(4) حصيرا حقيرا (خ ل).
(5) اجترح الشيء: اكتسبه.
(6) ينفعني (خ ل).
(7) من البلد الأمين.
(8) يا إلهي (خ ل).
التالي صفحة 83 من 381 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...