الإقبال بالأعمال الحسنة

السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · الإقبال بالأعمال الحسنة الجزء 2 · صفحة 81 من 381

[صفحة 81]

الْمَعْرُوفِ الَّذِي لٰا يَنْقَطِعُ أَبَداً.

يا مُقَيِّضَ (1) الرَّكْبِ لِيُوسُفَ فِي الْبَلَدِ الْقَفْرِ، وَ مُخْرِجَهُ مِنَ الْجُبِّ، وَ جاعِلَهُ بَعْدَ الْعُبُودِيَّةِ مَلِكاً، يا رادَّ يُوسُفَ عَلىٰ يَعْقُوبَ بَعْدَ أَنْ ابْيَضَّتْ عَيْناه مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ (2).

يا كاشِفَ الضُّرِّ وَ الْبَلٰاءِ عَنْ أَيُّوبَ، يا مُمْسِكَ يَدِ إِبْراهِيمَ عَنْ ذَبْحِ ابْنِهِ بَعْدَ كِبَرِ سِنِّهِ وَ فَناءِ عُمْرِهِ، يا مَنِ اسْتَجابَ لِزَكَرِيّا فَوَهَبَ لَهُ يَحْيىٰ وَ لَمْ يَدَعْهُ فَرْداً وَحِيداً، يا مَنْ أَخْرَجَ يُونُسَ مِنْ بَطْنِ الْحُوتِ، يا مَنْ فَلَقَ الْبَحْرَ لِبَنِي إِسْرائِيلَ فَأَنْجاهُمْ وَ جَعَلَ فِرْعَوْنَ وَ جُنُودَهُ مِنَ الْمُغْرَقِينَ.

يا مَنْ أَرْسَلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ، يا مَنْ لٰا يُعَجِّلُ (3) عَلىٰ مَنْ عَصاهُ مِنْ خَلْقِهِ، يا مَنِ اسْتَنْقَذَ السَّحَرَةَ مِنْ بَعْدِ طُولِ الْجُحُودِ (4)، وَ قَدْ غَدَوْا فِي نِعْمَتِهِ، يَأْكُلُونَ رِزْقَهُ، وَ يَعْبُدُونَ غَيْرَهُ، وَ قَدْ حادُّوهُ وَ نادُّوهُ، وَ كَذَّبُوا رُسُلَهُ.

يَا اللّٰهُ يا بَدِيءُ لٰا بَدْءَ لَكَ، يا دائِماً لٰا نَفادَ (5) لَكَ، يا حَيُّ يا قَيُّومُ، يا مُحْيِي الْمَوْتَى، يا مَنْ هُوَ قائِمٌ عَلىٰ كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ، يا مَنْ قَلَّ لَهُ شُكْرِي فَلَمْ يَحْرِمْنِي، وَ عَظُمَتْ خَطِيئَتِي فَلَمْ يَفْضَحْنِي، وَ رَآنِي عَلَى الْمَعاصِي فَلَمْ يَخْذُلْنِي (6).

يا مَنْ حَفِظَنِي فِي صِغَرِي، يا مَنْ رَزَقَنِي فِي كِبَرِي، يا مَنْ أَيادِيهِ (7) عِنْدِي لٰا تُحْصى، يا مَنْ نِعَمُهُ عِنْدِي لٰا تُجازىٰ، يا مَنْ عارَضَنِي بِالْخَيْرِ وَ الإِحْسانِ، وَ عارَضْتُهُ بِالإِساءَةِ وَ الْعِصْيانِ، يا مَنْ هَدانِي بِالإِيْمانِ قَبْلَ أَنْ أَعْرِفَ شُكْرَ الامْتِنانِ.

(1) مقيّض: مقدّر.
(2) الكظيم بمعنى المكظوم و هو المملوّ كربا.
(3) لم يعجل (خ ل).
(4) جحد: أنكر.
(5) النفاد: الانقطاع.
(6) فلم يخزني (خ ل)، و في البلد الأمين: فلم يشهرني.
(7) أياديه: نعمائه.
التالي صفحة 81 من 381 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...