مِنْ ذَنْبٍ اسْتَكْفَفَ، فَاسْتَرْحَمَ هُنالِكَ رَبَّهُ وَ اسْتَعْطَفَ، أَسْتَغْفِرُ اللّٰهَ اسْتِغْفارَ مَنْ لَمْ يَتَزَوَّدْ لِبُعْدِ سَفَرِهِ زاداً، وَ لَمْ يُعَدِّ لِمَظاعِنِ تِرْحالِهِ (1) إِعْداداً، أَسْتَغْفِرُ اللّٰهَ اسْتِغْفارَ مَنْ شَسَعَتْ (2) شُقَّتُهُ وَ قَلَّتْ عُدَّتُهُ فَغَشِيَتْهُ هُنالِكَ كُرْبَتُهُ، أَسْتَغْفِرُ اللّٰهَ اسْتِغْفارَ مَنْ خالَطَ كَسْبُهُ التَّدالُسَ، وَ قَرَنَ بِأَعْمالِهِ التَّباخُسَ.
أَسْتَغْفِرُ اللّٰهَ اسْتِغْفارَ مَنْ لٰا يَعْلَمُ عَلىٰ أَيِّ مَنْزِلَتِهِ هاجِمٌ، أَ فِي النّارِ يُصْلى (3) أَمْ فِي الْجَنَّةِ ناعِمٌ يَحْيىٰ، أَسْتَغْفِرُ اللّٰهَ اسْتِغْفارَ مَنْ غَرَقَ فِي لُجَجِ الْمَآثِمِ، وَ تَقَلَّبَ فِي أَظالِيلِ مَقْتِ الْمَحارِمِ.
أَسْتَغْفِرُ اللّٰهَ اسْتِغْفارَ مَنْ عَنَدَ عَنْ لَوائِحِ حَقِّ الْمَنْهَجِ، وَ سَلَكَ سَوادِفَ سُبُلِ الْمُرْتَتَجِ (4)، أَسْتَغْفِرُ اللّٰهَ اسْتِغْفارَ مَنْ لَمْ يُهْمِلْ شُكْرِي وَ لَمْ يَضْرِبْ عَنْهُ صَفْحاً، أَسْتَغْفِرُ اللّٰهَ اسْتِغْفارَ مَنْ لَمْ يَنْجهُ الْمَفَرُّ مِنْ مُعاناةِ ضَنْكِ الْمُنْقَلَبِ، وَ لَمْ يُجِرْهُ الْمَهْرَبُ مِنْ أَهاوِيلِ عَبْءِ (5) الْمَكْسَبِ.
أَسْتَغْفِرُ اللّٰهَ اسْتِغْفارَ مَنْ تَمَرَّدَ فِي طُغْيانِهِ عَدُوّاً، وَ بارَزَهُ بِالْخَطِيئَةِ عُتُوّاً، أَسْتَغْفِرُ اللّٰهَ اسْتِغْفارَ مَنْ أَحْصى عَلَيْهِ كُرُورَ لَوافِظِ أَلْسِنَتِهِ، وَ زِنَةَ مَخانِقِ (6) الْجَنَّةِ، أَسْتَغْفِرُ اللّٰهَ اسْتِغْفارَ مَنْ لٰا يَرْجُو سِواهُ، أَسْتَغْفِرُ اللّٰهَ الَّذِي لٰا إِلٰهَ إِلّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ مِمّا أَحْصاهُ الْعُقُولُ، وَ الْقَلْبُ الْجَهُولُ، وَ اقْتَرَفَتْهُ الْجَوارِحُ الْخاطِئَةُ، وَ اكْتَسَبَتْهُ الْيَدُ الْباغِيَةُ.
أَسْتَغْفِرُ اللّٰهَ الَّذِي لٰا إِلٰهَ إِلّا هُوَ بِمِقْدارٍ وَ مِقْياسٍ وَ مِكْيالٍ، وَ مَبْلَغٍ ما أَحْصى وَ عَدَدِ ما خَلَقَ وَ ما فَلَقَ، وَ ذَرَءَ وَ بَرَءَ، وَ أَنْشَأَ وَ صَوَّرَ وَ دَوَّنَ، وَ أَسْتَغْفِرُ اللّٰهَ أَضْعافَ ذٰلِكَ كُلِّهِ وَ أَضْعافاً مُضاعَفَةً وَ أَمْثالًا مُمَثَّلَةً، حَتّىٰ أَبْلُغَ رِضَى اللّٰهِ وَ أَفُوزَ بِعَفْوِهِ.
(1) رحل رحلا و ترحالا عن المكان: تركه.