الإقبال بالأعمال الحسنة

السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · الإقبال بالأعمال الحسنة الجزء الاول 1 · صفحة 437 من 515

[صفحة 437]

وَ لٰا لِمُلْكِهِ نَفادٌ، تَقَدَّسَ بِنُورِ قُدْسِهِ، دَنا فَعَلٰا، وَ عَلٰا فَدَنٰا. فَلَهُ الْحَمْدُ حَمْداً يَنْتَهِي مِنْ سَمائِهِ إِلىٰ ما لٰا نِهايَةَ لَهُ فِي اعْتِلائِهِ، حَسُنَ فِعالُهُ، وَ عَظُمَ جَلٰالُهُ، وَ أَوْضَحَ بُرْهانُهُ. فَلَهُ الْحَمْدُ زِنَةَ الْجِبَالِ ثِقْلًا، وَ عَدَدَ الْماءِ وَ الثَّرىٰ، وَ عَدَدَ ما يُرىٰ وَ عَدَدَ ما لٰا يُرىٰ.

الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي كانَ إِذا لَمْ تَكُنْ أَرْضٌ مَدْحِيَّةٌ، وَ لٰا سَماءٌ مَبْنِيَّةٌ، وَ لٰا جِبالٌ مَرْسِيَّةٌ، وَ لٰا شَمْسٌ تَجْرِي، وَ لٰا قَمَرٌ يَسْرِي، وَ لٰا لَيْلٌ يَدْجِي، وَ لٰا نَهارٌ يضحى، اكْتَفى بِحَمْدِهِ عَنْ حَمْدِ غَيْرِهِ.

الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي تَفَرَّدَ بِالْحَمْدِ وَ دَعا بِهِ، فَهُوَ وَلِيُّ الْحَمْدِ وَ مُنْشِئُهُ، وَ خالِقُهُ وَ واهِبُهُ، مَلِكَ فَقَهَرَ، وَ حَكَمَ فَعَدَلَ، وَ أَضاءَ فَاسْتَنارَ، هُوَ كَهْفُ الْحَمْدِ وَ قَرارُهُ، وَ مِنْهُ مُبْتَداهُ وَ إِلَيْهِ مُنْتَهاهُ، اسْتَخْلَصَ الْحَمْدَ لِنَفْسِهِ، وَ رَضِيَ بِهِ مِمَّنْ حَمِدَهُ. فَهُوَ الْواحِدُ بِلا نِسْبَةٍ، الدَّائِمُ بِلا مُدَّةٍ، الْمُتَفَرِّدُ بِالْقُوَّةِ، الْمُتَوَحِّدُ بِالْقُدْرَةِ، لَمْ يَزَلْ مُلْكُهُ عَظِيماً وَ مَنُّهُ قَدِيماً، وَ قَوْلُهُ رَحِيماً، وَ أَسْماؤُهُ ظاهِرَةٌ، رَضِيَ مِنْ عِبادِهِ بَعْدَ الصُّنْعِ أَنْ قالُوا: الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعالَمِينَ. وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ مِثْلَ جَمِيعِ ما خَلَقَ وَ زِنَتَهُ، وَ أَضْعافَ ذٰلِكَ أَضْعافاً لٰا تُحْصى، عَلىٰ جَمِيعِ نِعَمِهِ، وَ عَلىٰ ما هَدانا وَ آتانا وَ قَوَّانا، بمَنِّهِ عَلىٰ صِيام شَهْرنا هٰذا، وَ مَنَّ عَلَيْنا بِقِيامِ بَعْضِ لَيْلِهِ، وَ آتانا ما لَمْ نَسْتَأْهِلْهُ وَ لَمْ نَسْتَوْجِبْهُ بِأَعْمالِنا، فَلَكَ الْحَمْدُ.

اللَّهُمَّ رَبَّنا فَأَنْتَ مَنَنْتَ عَلَيْنا فِي شَهْرِنا هٰذا بِتَرْكِ لَذّاتِنا، وَ اجْتِنابِ شَهَواتِنا، وَ ذٰلِكَ مِنْ مَنِّكَ عَلَيْنا لٰا مِنْ مَنِّنا (1) عَلَيْكَ، رَبَّنا فَلَيْسَ أَعْظَمَ الْأَمْرَيْنِ عَلَيْنا نُحُولُ أَجْسامِنا وَ نَصْبُ أَبْدانِنا، وَ لٰكِنْ أَعْظَمُ الْأَمْرَيْنِ. وَ أَجَلُّ الْمَصائِبِ عِنْدَنا، أَنْ (2) خَرَجْنا مِنْ شَهْرِنا هٰذا مُحْتَقِبِينَ الْخَيْبَةِ (3)،

(1) منّا (خ ل).
(2) ما ان (خ ل).
(3) احتقب الإثم: جمعه كأنّه احتمله من خلفه.
التالي صفحة 437 من 515 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...