الإقبال بالأعمال الحسنة

السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · الإقبال بالأعمال الحسنة الجزء الاول 1 · صفحة 41 من 515

[صفحة 41]

و صنف: لمّا كان طعامه على طرق مختلفة: تارة معاملة للّه جلّ جلاله، و تارة للشّهوة و فطوره كذلك، فحاله كما قلناه في طعامه في نقصه و تمامه. و صنف: لمّا كان طعامه امّا حراما أو مختلطا أو للشهوة (1)، لكنّه هذّب فطوره، فكان في فطوره على حال معاملة للّه جل جلاله، فحاله حال المراقبين أو التائبين، و هو قريب من المسعودين. و صنف: لمّا كان طعامه معاملة للّه و كان فطوره للشهوة، فحاله كحال من كان مجالسا للملوك أو قريبا منهم، ثم فارقهم و قنع ان يكون بهيمة من الأنعام أو مفارقا للأنام و بعيدا عنهم.

أقول: و إذا كان الأمر هكذا في خطر الطعام، و كان قد تغلّب بنو أميّة و ولاة كثيرون على فساد أموال أهل الإسلام، و نقلها عن وجوهها الشرعية.

حتّى لقد روينا من كتاب مسائل الرجال لمولانا أبي الحسن علي بن محمد الهادي (عليهما السلام)، قال محمد بن الحسن: قال محمد بن هارون الجلاب: قلت له: روينا عن آبائك انّه يأتي على النّاس زمان لا يكون شيء أعزّ من أخ أنيس أو كسب درهم من حلال؟ فقال لي: يا أبا محمّد انّ العزيز موجود، و لكنّك في زمان ليس فيه شيء أعسر من درهم حلال أو أخ في اللّه عزّ و جل.

أقول: فقد روي لنا عن خواصّ العترة النبويّة انّ إخراج الخمس من الأموال المشتبهات، سبب لتطهيرها من الشبهات، و هذا الوجه ظاهر في التأويل، لأنّ جميع الأموال و من هي في يده مماليك للّه جل جلاله، فله سبحانه ان يجعل تطهيرها بإخراج هذا القدر القليل، و يوصل إلى كلّ ذي حقّ حقّه، لأجل الإيثار بالخمس لرسوله (صلوات اللّه عليه و آله) و لعترته، و لأجل معونتهم على مقامهم الجليل.

أقول: و قد نصّ اللّه جلّ جلاله في القرآن الشريف على لسان رسوله (صلوات اللّه عليه و آله)، انّ الدعاء طريق إلى القبول و بلوغ المأمول، فينبغي ان يدعو بعد الاستظهار

(1) للشبهة (خ ل).
التالي صفحة 41 من 515 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...