الإقبال بالأعمال الحسنة

السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · الإقبال بالأعمال الحسنة الجزء الاول 1 · صفحة 40 من 515

[صفحة 40]

من الثّياب، و يستعمل من الأسباب ما يقرّبه إليهم فلم يفعل، و أتلف ما اكله بالشّهوات، و أتلف ساعات من عمره كانت من بضائع السعادات، و خاصّة إذا كان السلطان مطّلعا عليه في طريقه، و ناظرا إلى سوء توفيقه، فان عاتبوه فبعد لهم، و ان اكرموه فبفضلهم، و حسبه انّه نزل عن ان يكون ملكا يقرّ (1) بعين ربّ الأرباب، و رضي ان يكون كالدوابّ. و صنف (2): دخل في صيام شهر رمضان بقوّة طعام كان قد اكتسبه بالمعاملة لمولاه جلّ جلاله و عمل فيه برضاه، و أكل منه بحسب ما يقوّيه على خدمة مالكه، فهذا دخل دار ضيافتهم و كرامتهم من الباب الّذي أرادوه، و اقتضى عدلهم و فضلهم ان يكرموه. و صنف (3): دخل في الصّيام من طعام كان تارة يكون فيه معاملا للّه جلّ جلاله، و تارة معاملا للشّهوات، فله معاملة المراقبة (4) فيما عامل مولاه به، و عليه خطرات المعاتبة فيما ترك فيه معاملة مولاه بسوء أدبه. و اعلم انّ هذه الأصناف المذكورين على أصناف آخر:

صنف: لمّا كان دخوله بطعام حرام و كان فطوره على حرام أو مختلط من حلال و حرام، فله حكم الإصرار. و صنف: لمّا كان طعامه على ما لا يعلمه حراما أو مختلطا و فطوره (5) على مثل الّذي ذكرنا، فله وسيلة العذر بأنّه ما تعمّد سخط مولاه. و صنف: لمّا كان طعامه على مقتضى الشّهوات و كان فطوره كذلك، فهو قريب من الدوابّ في تلك الحركات و السكنات. و الصنف: الّذي عامل اللّه جلّ جلاله في الطعام و الفطور و جميع الأمور، فهو الّذي ظفر برضا مولاه و تلقّاه بالسرور.

(1) يعزّ، يستقر (خ ل).
(2) صنف منهم (خ ل).
(3) صنف منهم (خ ل).
(4) وسيلة المراقبة (خ ل).
(5) فطره (خ ل).
التالي صفحة 40 من 515 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...