من يلقى إليه (صلوات اللّه عليه)، و قد قال جلّ جلاله «وَ إِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوٰارِيِّينَ» (1)، و قال تعالى «وَ أَوْحَيْنٰا إِلىٰ أُمِّ مُوسىٰ» (2)، و قال جلّ جلاله «وَ أَوْحىٰ رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ» (3)، و لكلّ منها تأويل غير الوحي النبوي.
فصل (18) فيما نذكره من الرّواية بعلامات ليلة القدر
اعلم انّنا لمّا رأينا الرّوايات بذلك منقولة، و انّ إمكان الظّفر بليلة القدر من الأمور المعقولة، اقتضى ذلك ذكر طرف من الرّوايات ببعض علامات ليلة القدر، و التّنبيه على وقت ما يرجى لها من السعادات.
فمن ذلك: ما ذكره محمّد بن يعقوب الكليني في كتاب الصّوم بإسناده إلى محمّد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) قال: سألته عن علامة ليلة القدر، فقال: علامتها ان تطيب ريحها، و ان كانت في برد دفئت (4)، و ان كانت في حرّ بردت و طابت (5). و قد روى هذا الحديث أبو جعفر بن بابويه في كتاب من لا يحضره الفقيه. (6) و من ذلك: ما رواه علي بن الحسن بن فضال في كتاب الصيام فقال بإسناده إلى عبد الأعلى قال: قلت لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام): انّهم يقولون انّها لا ينبح (7) فيها كلب، فبأيّ شيء تعرف؟ قال: ان كانت في حرّ كانت باردة طيبة، و ان كانت في شتاء كانت دفيئة لينة. و من ذلك أيضا ما رواه علي بن الحسن بن فضال في كتابه، بإسناده إلى حمّاد بن
(1) المائدة: 111.