ثُمَّ فَضَّلَ لَيْلَةً واحِدَةً مِنْ لَيالِيهِ عَلىٰ لَيالِي الْفِ شَهْرٍ (1)، وَ سَمَّاها لَيْلَةَ الْقَدْرِ، «تَنَزَّلُ الْمَلٰائِكَةُ وَ الرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ امْرٍ» (2)، سَلٰامٌ، دائِمُ الْبَرَكَةِ الىٰ طُلُوعِ الْفَجْرِ، عَلىٰ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ، بِما احْكَمَ مِنْ قَضائِهِ.
اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ (3) وَ أَلْهِمْنا فَضْلَ مَعْرِفَتِهِ وَ إِجْلالَ حُرْمَتِهِ، وَ التَّحَفُّظَ مِمَّا خَطَرْتَ فيهِ (4)، وَ أَعِنَّا عَلىٰ صِيامِهِ بِكَفِّ الْجَوارِحِ عَنْ مَعاصِيكَ، وَ اسْتِعْمالِها فيهِ بِما يُرْضِيكَ، حَتّىٰ لٰا نُصْغِيَ بِاسْماعِنا الىٰ لَغْوٍ، وَ لٰا نُسْرِعَ (5) بِأَبْصارِنا الىٰ لَهْوٍ، وَ لٰا نَبْسُطَ أَيْدِيَنا الىٰ مَحْظُورٍ وَ لٰا نَخْطُوَ بِأَقْدامِنا الىٰ مَحْجُورٍ، وَ حَتَّىٰ لٰا تَعِيَ (6) بُطُونُنا الّا ما احْلَلْتَ، وَ حَتَّىٰ لٰا تَنْطِقَ أَلْسِنَتُنا الّا ما قُلْتَ، وَ لٰا نَتَكَلَّفَ الّا ما يُدْنِي مِنْ ثَوابِكَ، وَ لٰا نَتَعاطىٰ إِلّا الَّذي يَقِي مِنْ عِقابِكَ، ثُمَّ خَلِّصْ ذٰلِكَ كُلَّهُ مِنْ رِياءِ الْمُرائِينَ وَ سُمْعَةِ الْمُسْمِعِينَ (7)، حَتّىٰ لٰا نُشْرِكَ فيهِ أَحَداً دُونَكَ وَ لٰا نَبْتَغِي بِهِ مُراداً سِواكَ.
اللّهُمَّ وَقِفْنا (8) فيهِ عَلىٰ مَواقِيتِ الصَّلَواتِ الْخَمْسِ بِحُدُودِها الَّتي حَدَّدْتَ، وَ فُرُوضِهَا الَّتِي فَرَضْتَ وَ أَوْقاتِها الَّتي وَقَّتَّ، وَ أَنْزِلْنا فيها مَنْزِلَةَ الْمُصِيبِينَ لِمَنازِلِنا، الْحافِظِينَ لِارْكانِها، الْمُؤَدِّينَ لَها في أَوْقاتِها، عَلىٰ ما سَنَّهُ (9) مُحَمَّدٌ عَبْدُكَ وَ رَسُولُكَ (صلى اللّه عليه و آله) فِي رُكُوعِها وَ سُجُودِها وَ جَمِيعِ فَواصِلِها (10)،
(1) لياليه على ألف شهر (خ ل).