سيرا سجحا (1)، لا يكلم (2) خشاشه (3)، و لا يتعتع (4) راكبه، و لأوردهم منهلا (5) رويّا صافيا فضفاضا (6) تطفح ضفّتاه، ثمّ لأصدرهم بطانا (7) قد تخيّر لهم الريّ غير متحلّ منه بطائل إلّا بغمر الماء و ردعه سورة السّاغب (8)، و لانفتحت عليهم بركات من السّماء و الأرض، و لكنهم بغوا فسيأخذهم اللّه بما كانوا يكسبون.
ألا فاسمعن، و من عاش أراه الدهر العجب، و إنّ تعجبنّ فانظرن إلى أيّ نحو اتّجهوا؟ و على أيّ سند استندوا؟ و بأيّ عروة تمسّكوا؟ و لمن اختاروا؟ و لمن تركوا؟ لبئس المولى، و لبئس العشير.
استبدلوا و اللّه الذّنابي (9) بالقوادم (10)، و العجز بالكاهل، فرغما لمعاطس (11) قوم يحسبون أنّهم يحسنون صنعا ألا إنّهم هم المفسدون و لكن لا يشعرون، أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (12)؟
(1) السجح: السير السهل.إلّا بغمر الماء: أي كان يشرب بالغمر، و الغمر: القدح الصغير. و ردعه سورة الساغب: أي كان يأكل من ذلك قدر ما يردع ثوران الجوع.
(9) الذّنابي: ما يلي الذنب من الجناح.