دلائل الإمامة

محمد بن جرير الطبري‏ · دلائل الإمامة · صفحة 118 من 663

[صفحة 118]

يُخْزِيهِ وَ يَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ‏ (1). ثمّ التفتت إلى قبر أبيها (صلوات اللّه عليهما)، متمثّلة بأبيات صفيّة بنت عبد المطّلب (رحمها اللّه تعالى):

قد كان بعدك أنباء و هنبثة (2)* * * لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب‏ إنّا فقدناك فقد الأرض وابلها* * * و اجتثّ أهلك مذ غيّبت و اغتصبوا أبدت رجال لنا فحوى‏ (3)صدورهم‏* * * لمّا نأيت و حالت دونك الكثب‏ تهضّمتنا رجال‏ (4)و أستخفّ بنا* * * دهر فقد أدركوا فينا (5) الذي طلبوا قد كنت للخلق نورا يستضاء به‏* * * عليك تنزل من ذي العزّة الكتب‏ و كان جبريل بالآيات يؤنسنا* * * فغاب عنّا (6)فكلّ الخير محتجب‏ فقال أبو بكر لها: صدقت يا بنت رسول اللّه، لقد كان أبوك بالمؤمنين رءوفا رحيما، و على الكافرين عذابا أليما، و كان- و اللّه- إذا نسبناه وجدناه أباك دون النساء، و أخا ابن عمّك دون الأخلّاء (7) آثره على كلّ حميم، و ساعده على الأمر العظيم، و أنتم عترة نبيّ اللّه الطيّبون، و خيرته المنتجبون، على طريق الجنّة (8) أدلّتنا، و أبواب الخير لسالكينا (9).

فأمّا ما سألت، فلك ما جعله أبوك، مصدّق قولك، و لا اظلم حقك، و أما ما سألت من الميراث فإنّ رسول اللّه قال: «نحن معاشر الأنبياء لا نورث».

فقالت فاطمة: «يا سبحان اللّه! ما كان رسول اللّه لكتاب اللّه مخالفا؛ و لا عن‏

(1) هود 11: 39، الزمر 39: 39 و 40.
(2) الهنبثة: الأمور الشداد، و الاختلاط في القول «النهاية- هنبث- 5: 278.
(3) في شرح النهج: نجوى.
(4) في «ط»: تهجمتنا ليال.
(5) في «ط»: منا.
(6) في «ع، م»: عنها.
(7) في «ط»: الرجال.
(8) في «ع، م»: على الآخرة.
(9) في «ع، م»: و باب الجنة لسالكنا.
التالي صفحة 118 من 663 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...