نَفْسِكَ قِسْماً وَ وَقْتاً تَأْذَنُ لَهُمْ فِيهِ وَ تَتَّسِعُ بِمَا يَرْفَعُونَهُ إِلَيْكَ وَ تُلَيِّنُ لَهُمْ جَنَاحَكَ وَ تَحْتَمِلُ خُرْقَ ذَوِي الْخُرْقِ مِنْهُمْ وَ عِيَّ أَهْلِ الْعِيِّ فِيهِمْ بِلَا أَنَفَةٍ مِنْكَ وَ لَا ضَجَرٍ فَمَنْ أَعْطَيْتَ مِنْهُمْ فَأَعْطِهِ هَنِيئاً وَ مَنْ حَرَمْتَ مِنْهُمْ فَامْنَعْهُ بِإِجْمَالٍ وَ حُسْنِ رَدٍّ وَ لَيْسَ مِنْ شَيْءٍ أَضْيَعَ لِأُمُورِ الْوُلَاةِ مِنَ التَّوَانِي وَ اغْتِنَامِ تَأْخِيرِ يَوْمٍ إِلَى يَوْمٍ وَ سَاعَةٍ إِلَى سَاعَةٍ وَ التَّشَاغُلِ بِمَا لَا يَلْزَمُ عَمَّا يَلْزَمُ فَاجْعَلْ لِكُلِّ شَيْءٍ تَنْظُرُ فِيهِ وَقْتاً لَا يُقْصَرُ بِهِ عَنْهُ ثُمَّ أَفْرِغْ فِيهِ مَجْهُودَكَ وَ أَمْضِ لِكُلِّ يَوْمٍ عَمَلَهُ وَ أَعْطِ لِكُلِّ سَاعَةٍ قِسْطَهَا وَ اجْعَلْ لِنَفْسِكَ فِيمَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ اللَّهِ أَفْضَلَ تِلْكَ الْمَوَاقِيتِ وَ إِنْ كَانَتْ كُلُّهَا لِلَّهِ إِذَا صَحَّتْ نِيَّتُكَ وَ لَا تُقَدِّمْ شَيْئاً عَلَى فَرَائِضِ دِينِكَ فِي لَيْلٍ وَ لَا نَهَارٍ حَتَّى تُؤَدِّيَ ذَلِكَ كَامِلًا مَوَفَّراً وَ لَا تُطِلِ الِاحْتِجَابَ فَإِنَّ ذَلِكَ بَابٌ مِنْ سُوءِ الظَّنِّ بِكَ وَ دَاعِيَةٌ إِلَى فَسَادِ الْأُمُورِ عَلَيْكَ وَ النَّاسُ بَشَرٌ لَا يَعْرِفُونَ مَا غَابَ عَنْهُمْ وَ تَخَيَّرْ حُجَّابَكَ وَ أَقْصِ مِنْهُمْ كُلَّ ذِي أَثَرَةٍ عَلَى النَّاسِ وَ تَطَاوُلٍ وَ قِلَّةِ إِنْصَافٍ وَ لَا تُقْطِعْ أَحَداً مِنْ حَشَمِكَ وَ لَا مِنْ أَهْلِكَ ضَيْعَةً وَ لَا تَأْذَنْ لَهُمْ فِي اتِّخَاذِهَا إِذَا كَانَ يُضِرُّ فِيهَا بِمَنْ يَلِيهِ مِنَ النَّاسِ وَ لَا تَدْفَعَنَّ صُلْحاً دَعَاكَ إِلَيْهِ عَدُوُّكَ فَإِنَّ فِي الصُّلْحِ دَعَةً لِلْجُنُودِ وَ رَخَاءً لِلْمَهْمُومِ وَ أَمْناً لِلْبِلَادِ فَإِنْ أَمْكَنَتْكَ الْقُدْرَةُ وَ الْفُرْصَةُ مِنْ عَدُوِّكَ فَانْبِذْ عَهْدَهُ إِلَيْهِ وَ اسْتَعِنْ بِاللَّهِ عَلَيْهِ وَ كُنْ أَشَدَّ مَا تَكُونُ لِعَدُوِّكَ حَذَراً عِنْدَ مَا يَدْعُوكَ إِلَى الصُّلْحِ فَإِنَّ ذَلِكَ رُبَّمَا كَانَ مَكْراً وَ خَدِيعَةً وَ إِذَا عَاهَدْتَ فَحُطْ عَهْدَكَ بِالْوَفَاءِ وَ ارْعَ ذِمَّتَكَ بِالْأَمَانَةِ وَ الصِّدْقِ وَ إِيَّاكَ وَ الْغَدْرَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَ الْإِخْفَارَ لِذِمَّتِهِ فَإِنَّ اللَّهَ جَعَلَ عَهْدَهُ أَمَاناً أَمْضَاهُ بَيْنَ الْعِبَادِ بِرَحْمَتِهِ وَ الصَّبْرُ عَلَى ضِيقٍ تَرْجُو انْفِرَاجَهُ خَيْرٌ مِنْ غَدْرٍ تَخَافُ أَوْزَارَهُ وَ تَبَاعَتَهُ وَ سُوءَ عَاقِبَتِهِ وَ إِيَّاكَ وَ التَّسَرُّعَ إِلَى سَفْكِ الدِّمَاءِ لِغَيْرِ حِلِّهَا فَإِنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ أَعْظَمَ مِنْ ذَلِكَ تَبَاعَةً وَ لَا تَطْلُبَنَّ تَقْوِيَةَ مُلْكٍ زَائِلٍ لَا تَدْرِي مَا حَظُّكَ مِنْ بَقَائِهِ وَ بَقَائِكَ لَهُ بِهَلَاكِ نَفْسِكَ وَ التَّعَرُّضِ لِسَخَطِ رَبِّكَ إِيَّاكَ وَ الْإِعْجَابَ بِنَفْسِكَ وَ الثِّقَةَ بِهَا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ أَوْثَقِ فُرَصِ الشَّيْطَانِ فِي نَفْسِهِ إِيَّاكَ وَ الْعَجَلَةَ بِالْأُمُورِ