يَا بُنَيَّ حَتَّى تَصْعَدَ أَبَا قُبَيْسٍ ثُمَّ اضْرِبْ بِبَصَرِكَ نَاحِيَةَ الْبَحْرِ فَانْظُرْ أَيَّ شَيْءٍ يَجِيءُ مِنْ هُنَاكَ وَ خَبِّرْنِي بِهِ قَالَ فَصَعِدَ عَبْدُ اللَّهِ أَبَا قُبَيْسٍ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ طَيْرٌ أَبَابِيلُ مِثْلَ السَّيْلِ وَ اللَّيْلِ فَسَقَطَ عَلَى أَبِي قُبَيْسٍ ثُمَّ صَارَ إِلَى الْبَيْتِ فَطَافَ [بِهِ] سَبْعاً ثُمَّ صَارَ إِلَى الصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ فَطَافَ بِهِمَا سَبْعاً فَجَاءَ عَبْدُ اللَّهِ إِلَى أَبِيهِ فَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ فَقَالَ انْظُرْ يَا بُنَيَّ مَا يَكُونُ مِنْ أَمْرِهَا بَعْدُ فَأَخْبِرْنِي بِهِ فَنَظَرَهَا فَإِذَا هِيَ قَدْ أَخَذَتْ نَحْوَ عَسْكَرِ الْحَبَشَةِ فَأَخْبَرَ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ بِذَلِكَ فَخَرَجَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ وَ هُوَ يَقُولُ يَا أَهْلَ مَكَّةَ اخْرُجُوا إِلَى الْعَسْكَرِ فَخُذُوا غَنَائِمَكُمْ قَالَ فَأَتَوُا الْعَسْكَرَ وَ هُمْ أَمْثَالُ الْخُشُبِ النَّخِرَةِ وَ لَيْسَ مِنَ الطَّيْرِ إِلَّا مَا مَعَهُ ثَلَاثَةُ أَحْجَارٍ فِي مِنْقَارِهِ وَ يَدَيْهِ يَقْتُلُ بِكُلِّ حَصَاةٍ مِنْهَا وَاحِداً مِنَ الْقَوْمِ فَلَمَّا أَتَوْا عَلَى جَمِيعِهِمُ انْصَرَفَ الطَّيْرُ وَ لَمْ يُرَ قَبْلَ ذَلِكَ وَ لَا بَعْدَهُ فَلَمَّا هَلَكَ الْقَوْمُ بِأَجْمَعِهِمْ جَاءَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ إِلَى الْبَيْتِ فَتَعَلَّقَ بِأَسْتَارِهِ وَ قَالَ يَا حَابِسَ الْفِيلِ بِذِي الْمُغَمَّسِ * * * حَبَسْتَهُ كَأَنَّهُ مُكَوَّسٌ فِي مَجْلِسٍ تَزْهَقُ فِيهِ الْأَنْفُسُ 11037- 7 أَبُو الْفَتْحِ الْكَرَاجُكِيُّ فِي كَنْزِ الْفَوَائِدِ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْوَاسِطِيِّ عَنِ التَّلَّعُكْبَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَمَّامٍ وَ أَحْمَدَ بْنِ هَوْذَةَ جَمِيعاً عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ