بِالطَّيَرَانِ رَقِيَ إِلَيْهَا فَأَخَذَهَا فَذَبَحَهَا وَ الْحَمَامُ يَنْظُرُ إِلَى ذَلِكَ فَيَحْزَنُ لَهُ حَزَناً عَظِيماً فَمَرَّ لَهُ عَلَى ذَلِكَ دَهْرٌ طَوِيلٌ لَا يَطِيرُ لَهُ فَرْخٌ فَشَكَا ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى لَئِنْ عَادَ هَذَا الْعَبْدُ إِلَى مَا يَصْنَعُ بِهَذَا الطَّائِرِ لَأُعَجِّلَنَّ مَنِيَّتَهُ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَيْهِ فَلَمَّا أَفْرَخَ الْحَمَامُ وَ اسْتَوَتْ أَفْرَاخُهُ صَعِدَ الرَّجُلُ لِلْعَادَةِ فَلَمَّا ارْتَقَى بَعْضَ النَّخْلَةِ وَقَفَ سَائِلٌ بِبَابِهِ فَنَزَلَ فَأَعْطَاهُ شَيْئاً ثُمَّ ارْتَقَى فَأَخَذَ الْفِرَاخَ فَذَبَحَهُ- [وَ الطَّيْرُ يَنْظُرُ مَا يَحِلُّ بِهِ فَقَالَ مَا هَذَا يَا رَبِّ] فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِنَّ عَبْدِي سَبَقَ بَلَائِي بِالصَّدَقَةِ وَ هِيَ تَدْفَعُ الْبَلَاءَ وَ لَكِنِّي سَأُعَوِّضُ هَذَا الْحَمَامَ عِوَضاً صَالِحاً وَ أُبْقِي لَهُ نَسْلًا لَا يَنْقَطِعُ [مَا أَقَامَتِ الدُّنْيَا فَقَالَ الطَّيْرُ رَبِّ وَعَدْتَنِي بِمَا وَثِقْتُ بِقَوْلِكَ وَ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ] فَأَلْهَمَهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْمَصِيرَ إِلَى هَذَا الْحَرَمِ وَ حَرَّمَ صَيْدَهُ فَأَكْثَرُ مَا تَرَوْنَ مِنْ نَسْلِهِ وَ هُوَ أَوَّلُ حَمَامٍ سَكَنَ الْحَرَمَ 11024- 7 أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ فَهْدٍ الْحِلِّيُّ فِي كِتَابِ التَّحْصِينِ، نَقْلًا مِنْ كِتَابِ الْمُنْبِئِ عَنْ زُهْدِ النَّبِيِّ(ص)بِإِسْنَادِهِ عَنْهُ(ص): أَنَّهُ قَالَ فِي جُمْلَةِ كَلَامٍ لَهُ فِي وَصْفِ إِخْوَانِهِ الَّذِينَ يَأْتُونَ مِنْ بَعْدِهِ يَا أَبَا ذَرٍّ لَوْ [أَنَّ] أَحَداً مِنْهُمْ يُسَبِّحُ تَسْبِيحَةً خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَصِيرَ لَهُ جِبَالُ الدُّنْيَا ذَهَباً وَ نَظْرَةٌ إِلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَظْرَةٍ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ وَ لَوَاحِدٌ مِنْهُمْ يَمُوتُ فِي شِدَّةٍ بَيْنَ