قُلْتُ الْحَقُّ أَنَّ الْكَعْبَةَ هِيَ الْقِبْلَةُ لِلْقَرِيبِ وَ الْبَعِيدِ وِفَاقاً لِلْفَقِيهِ النَّبِيهِ الشَّيْخِ مُوسَى النَّجَفِيِّ قَالَ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ وَ الَّذِي يَظْهَرُ مِنَ الْكِتَابِ وَ السُّنَّةِ أَنَّهَا شَرَّفَهَا اللَّهُ كَبَيْتِ الْمَقْدِسِ مِنْ قَبْلِ نَسْخِهِ قِبْلَةٌ لِجَمِيعِ الْعَالَمِ يَسْتَوِي فِيهَا الدَّانِي وَ الْقَاصِي الْمُشَاهِدُ وَ غَيْرُهُ الْمُتَمَكِّنُ وَ غَيْرُهُ لَا يَشْتَرِكُ مَعَهَا غَيْرُهَا مِنْ مَسْجِدٍ حَرَامٍ أَوْ حَرَمٍ إِلَّا أَنَّ الشَّيْءَ كُلَّمَا بَعُدَ اتَّسَعَتْ دَائِرَةُ اسْتِقْبَالِهِ عُرْفاً وَ صَدَقَ عَلَيْهِ الِاسْتِقْبَالُ حَقِيقَةً كَاشْتِرَاكِ النَّاسِ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ وَ الْكَوَاكِبِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ وَ لَا عِبْرَةَ بِالْمُدَاقَّةِ الْحُكْمِيَّةِ وَ فَرْضِ الْخُطُوطِ الْمُتَوَازِيَةِ فِي الصِّدْقِ الْعُرْفِيِّ وَ كُلَّمَا عَسُرَ تَحَرِّيهِ لِلْبُعْدِ عَنْهُ يُتَسَامَحُ فِي اسْتِقْبَالِهِ وَ يَكُونُ صِدْقُ الِاسْتِقْبَالِ لَهُ عَادَةً وَ عُرْفاً إِنَّمَا هُوَ عَلَى حَسَبِ مَا يَتَحَرَّاهُ الْمُسْتَقْبِلُ مِنْ مَرْتَبَةِ الْعِلْمِ إِلَى الظَّنِّ إِلَى الشَّكِّ إِلَى الْوَهْمِ كَمَا هُوَ غَيْرُ خَفِيٍّ فَالاتِّسَاعُ فِي الْقِبْلَةِ فِي الْبُعْدِ مِنْ حَيْثِيَّةِ الِاسْتِقْبَالِ لَا مِنْ حَيْثِيَّةِ الِاتِّسَاعِ بَالْقِبْلَةِ وَ إِلَّا فَالْقِبْلَةُ عَيْنٌ وَاحِدَةٌ لَا زِيَادَةَ فِيهَا وَ لَا نَقْصَ إِلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ وَ تَبِعَهُ عَلَيْهِ الْمُحَقِّقُ صَاحِبُ الْمُسْتَنَدِ وَ هَذَا