تَغْسِلْهُمَا وَ إِنْ كَانَتْ رِجْلَاكَ مُسْتَنْقِعَتَيْنِ فِي الْمَاءِ فَاغْسِلْهُمَا
قَالَ فِي الْبِحَارِ وَ الْخَبَرُ يَحْتَمِلُ وُجُوهاً. الْأَوَّلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْمَاءِ الطِّينَ مَجَازاً وَ الْأَمْرُ بِالْغَسْلِ لِكَوْنِ الطِّينِ مَانِعاً مِنْ وُصُولِ الْمَاءِ إِلَى الْبَشَرَةِ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ بَلْ يَسِيلُ الْمَاءُ الَّذِي يَجْرِي عَلَى بَدَنِهِ عَلَى رِجْلَيْهِ فَلَا يَجِبُ الْغَسْلُ بَعْدَ الْغُسْلِ بِالضَّمِّ أَوْ بَعْدَ الْغَسْلِ بِالْفَتْحِ. الثَّانِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الْغُسْلِ عَدَمُ كَوْنِ الرِّجْلَيْنِ فِي الْمَاءِ لِعَدَمِ كِفَايَةِ الْغُسْلِ الِاسْتِمْرَارِيِّ كَمَا قِيلَ. الثَّالِثُ أَنَّ الْمُرَادَ إِنْ كَانَ يَغْتَسِلُ فِي مَكَانٍ يَجْرِي مَاءُ الْغُسْلِ عَلَى رِجْلَيْهِ وَ يَذْهَبُ وَ لَا يَجْتَمِعُ فَلَا يَحْتَاجُ إِلَى غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ بَعْدَ الْغُسْلِ وَ إِنْ كَانَ يَجْتَمِعُ مَاءُ الْغُسَالَةِ تَحْتَ رِجْلَيْهِ فَلَا يَكْتَفِي فِي غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ بِذَلِكَ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ جَوَازِ التَّطَهُّرِ بِالْغُسَالَةِ بَلْ يَغْسِلُهُمَا بِمَاءٍ آخَرَ. الرَّابِعُ أَنَّ الْمُرَادَ إِنْ كَانَ يَغْتَسِلُ فِي الْمَاءِ الْجَارِي وَ الْمَاءُ يَسِيلُ عَلَى قَدَمَيْهِ فَلَا يَجِبُ غَسْلُهُمَا وَ إِنْ كَانَ فِي الْمَاءِ الْقَلِيلِ الرَّاكِدِ فَإِنَّهُ يَصِيرُ فِي حُكْمِ الْغُسَالَةِ وَ لَا يَكْفِي لِغَسْلِ الرِّجْلَيْنِ وَ كَأَنَّ الثَّالِثَ أَقْرَبُ الْوُجُوهِ كَمَا أَنَّ الرَّابِعَ أَبْعَدُهَا
20 بَابُ وُجُوبِ التَّرْتِيبِ فِي الْغُسْلِ بِغَيْرِ الِارْتِمَاسِ وَ وُجُوبِ الْإِعَادَةِ مَعَ الْمُخَالَفَةِ