وَ قَدْ قَدِمُوا عَلَى زِيَادَاتِ رَبِّهِمْ سُبْحَانَهُ فَإِذَا ضَرَبْتَ جَنَائِبَهُمْ صَوَّتَتْ رَوَاحِلُهُمْ بِأَصْوَاتٍ لَمْ يَسْمَعِ اَلسَّامِعُونَ بِأَحْسَنَ مِنْهَا وَ أَظَلَّتْهُمْ غَمَامَةٌ فَأَمْطَرَتْ عَلَيْهِمُ اَلْمِسْكَ وَ اَلرَّادِنَ وَ صَهَلَتْ خُيُولُهَا بَيْنَ أَغْرَاسِ تِلْكَ اَلْجِنَانِ وَ تَخَلَّلَتْ بِهِمْ نُوقُهُمْ بَيْنَ كُثُبِ اَلزَّعْفَرَانِ وَ يَتَّطِئُ مِنْ تَحْتِ أَقْدَامِهِمُ اَللُّؤْلُؤُ وَ اَلْمَرْجَانُ وَ اِسْتَقْبَلَتْهُمْ قَهَارِمَتُهَا بِمَنَابِرِ اَلرَّيْحَانِ وَ هَاجَتْ لَهُمْ رِيحٌ مِنْ قِبَلِ اَلْعَرْشِ فَنَثَرَتْ عَلَيْهِمُ اَلْيَاسَمِينَ وَ اَلْأُقْحُوَانَ وَ ذَهَبُوا إِلَى بَابِهَا فَيَفْتَحُ لَهُمُ اَلْبَابَ رِضْوَانُ ثُمَّ يَسْجُدُونَ لِلَّهِ فِي فِنَاءِ اَلْجِنَانِ فَقَالَ لَهُمُ اَلْجَبَّارُ اِرْفَعُوا رُءُوسَكُمْ فَإِنِّي قَدْ رَفَعْتُ عَنْكُمْ مَئُونَةَ اَلْعِبَادَةِ وَ أَسْكَنْتُكُمْ جَنَّةَ اَلرِّضْوَانِ فَإِنْ فَاتَكَ يَا أَحْنَفُ مَا ذَكَرْتُ لَكَ فِي صَدْرِ كَلاَمِي لَتُتْرَكَنَّ فِي سَرَابِيلِ اَلْقَطِرَانِ وَ لَتَطُوفَنَ بَيْنَهَا وَ بَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ وَ لَتَسْقِيَنَّ شَرَاباً حَارَّ اَلْغَلَيَانِ فِي إِنْضَاجِهِ فَكَمْ يَوْمَئِذٍ فِي اَلنَّارِ مِنْ صُلْبٍ مَحْطُومٍ وَ وَجْهٍ مَهْشُومٍ وَ مُشَوَّهٍ مَضْرُوبٍ عَلَى اَلْخُرْطُومِ-