و أما صوم التأديب: فالصبي يؤمر إذا راهق (1) بالصوم تأديبا و ليس بفرض، و كذلك من أفطر لعلة من (2) أول النهار، ثم قوي (بقية يومه) (3)، أمر بالإمساك بقية يومه تأديبا و ليس بفرض، و كذلك المسافر إذا أكل من أول النهار، ثم قدم (4) أهله، أمر بالإمساك بقية يومه تأديبا و ليس بفرض. و أما صوم الإباحة، فمن أكل أو شرب ناسيا أو تقيأ من غير تعمد، فقد أباح الله له ذلك، و أجزأ (5) عنه صومه. و أما صوم السفر و المرض، فإن العامة اختلفت في ذلك، فقال قوم: يصوم، و قال قوم: لا يصوم، و قال قوم: إن شاء صام و إن شاء أفطر، و أما نحن فنقول:
يفطر في الحالتين جميعا، فإن صام في السفر أو في حال المرض فعليه القضاء في ذلك، لأن الله (6) تبارك و تعالى يقول فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيّامٍ أُخَرَ (7) (8).
(1) المراهق: إذا قارب الغلام الاحتلام و لم يحتلم «مجمع البحرين: 2- 232- رهق-». و قال المجلسي:في روضة المتقين: 3- 235: المراد به هنا بعد السبع إلى البلوغ.
(2) «في» ج.