فصل:
و من اعتراضاتهم قولهم لو كان المعجز الصرف لما خفي ذلك على فصحاء العرب لأنهم إذا كانوا يتأتى منهم فعل التحدي ما تعذر بعده و عند روم المعارضة فالحال في أنهم صرفوا عنها ظاهرة فكيف لم ينقادوا. و الجواب لا بد أن يعلموا تعذر ما كان متأتيا منهم لكنهم يجوز أن ينسبوه إلى الاتفاقات أو إلى السحر أو العناد. و يجوز أن يدخل عليهم الشبهة على أنهم يلزمهم مثل ما ألزمونا بأن يقال إن العرب إذا علموا أن القرآن خرق العادة بفصاحته فأي شبهة بقيت عليهم و لم لا ينقادوا فجوابهم جوابنا.
فصل:
و اعترضوا فقالوا إذا لم يخرق القرآن العادة بفصاحته فلم شهد له بالفصاحة متقدمو العرب كالوليد بن المغيرة و كعب بن زهير و الأعشى الكبير لأنه ورد ليسلم فمنعه أبو جهل و خدعه و قال إنه يحرم عليك الأطيبين فلو لا أنه بهرهم بفصاحته لم ينقادوا له. و الجواب جميع ما شهد به الفصحاء من بلاغة القرآن فواقعة موقعه لأن من قال بالصرفة لا ينكر مزية القرآن على غيره بفصاحته و إنما يقول تلك المزية ليست مما يخرق العادة و تبلغ حد الإعجاز.
فليس في قول الفصحاء و شهادتهم بفصاحة القرآن ما يوجب القول ببطلان الصرفة