فعكس ذلك على قائله و كان كذلك. و الثاني من طريق نظمه لأنه على قلة عدد حروفه و قصر آيه يجمع نظما بديعا و أمرا عجيبا و بشارة للرسول و تعبدا للعبادات بأقرب لفظ و أوجز بيان و قد نبهنا على ذلك في كتاب مفرد لذلك. ثم إن السور الطوال متضمنة للإعجاز من وجوه كثيرة نظما و جزالة و خبرا عن الغيوب فلذلك لا يجوز أن يقال إن القرآن معجز واحد و لا ألف معجز و لا أضعافه.
فلذلك خطأنا قول من قال إن للمصطفى(ص)ألف معجزة أو ألفي معجزة بل يزيد ذلك عند الإحصاء على الألوف [باب في كيفية الاستدلال بالقرآن]
فصل في أن القرآن المجيد معجز
اعلم أن الكلام في كيفية الاستدلال بالقرآن فرع على الكلام في الاستدلال بالقرآن و الاستدلال به لا يتم إلا بعد بيان خمسة أشياء أحدها ظهور محمد(ص)بمكة و ادعاؤه أنه مبعوث إلى الخلق و رسول إليهم. و ثانيها تحديه العرب بهذا القرآن الذي ظهر على يده و ادعاؤه أن الله سبحانه أنزله عليه و خصه به. و ثالثها أن العرب مع طول المدة لم يعارضوه. و رابعها أنهم لم يعارضوه للتعذر و العجز. و خامسها أن هذا التعذر خارق للعادة.