دون من لم يساوهم بل يغني ظهور أمرهما عن الروية بينهما و لهذا لا يحتاج في الفرق بين الخز و الصوف إلى أحذق البزازين. و إنما يحتاج إلى التأمل الشديد المتقارب الذي يشكل مثله. و نحن نعلم أنا على مبلغ علمنا بالفصاحة نفرق بين شعر إمرئ القيس و شعر غيره من المحدثين و لا يحتاج في هذا الفرق إلى الرجوع إلى من هو الغاية في علم الفصاحة بل يستغنى معه عن الفكرة. و ليس بين الفاضل و المفضول من أشعار هؤلاء و كلام هؤلاء قدر ما بين الممكن و المعجز و المعتاد و الخارج عن العادة لأن جميع الشعراء لو كانوا بفصاحة الطائيين و في منزلتهما ثم أتى آت بمثل شعر إمرئ القيس لم يكن معجزا و كذلك لو كان البلغاء في الكتابة في طبقة أهل عصرنا لم يكن كلام عبد الحميد و إبراهيم بن العباس و نحوهما خارقا لعادتهم و معجزا لهم و إذا استقر هذا