عَرَفَهُ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنْ كَانَ أَحَدٌ فَأَنْتَ أَنْتَ فَنَزَلْنَا تَحْتَ شَجَرَةٍ عَظِيمَةٍ قَرِيبَةٍ مِنَ الرَّاهِبِ وَ كَانَتْ يَابِسَةً قَلِيلَةَ الْأَغْصَانِ لَيْسَ لَهَا حَمْلٌ. فَلَمَّا نَزَلَ تَحْتَهَا مُحَمَّدٌ(ص)اهْتَزَّتِ الشَّجَرَةُ وَ أَلْقَتْ أَغْصَانَهَا عَلَى مُحَمَّدٍ(ص)وَ حَمَلَتْ مِنْ حِينِهَا ثَلَاثَةَ أَلْوَانٍ مِنَ الْفَوَاكِهِ فَاكِهَتَانِ لِلصَّيْفِ وَ فَاكِهَةٌ لِلشِّتَاءِ فَتَعَجَّبَ جَمِيعُ مَنْ مَعَنَا مِنْ ذَلِكَ. فَلَمَّا رَأَى الرَّاهِبُ ذَلِكَ ذَهَبَ فَأَعَدَّ طَعَاماً لِمُحَمَّدٍ(ص)بِقَدْرِ مَا يَكْفِيهِ ثُمَّ جَاءَ وَ قَالَ مَنْ يَتَوَلَّى أَمْرَ هَذَا الْغُلَامِ قُلْتُ أَنَا قَالَ أَيَّ شَيْءٍ تَكُونُ مِنْهُ.
قُلْتُ عَمَّهُ قَالَ يَا هَذَا لَهُ أَعْمَامٌ فَأَيُّ الْأَعْمَامِ أَنْتَ.
قُلْتُ أَنَا أَخُو أَبِيهِ مِنْ أَبٍ وَ أُمٍّ وَاحِدَةٍ. فَقَالَ أَشْهَدُ أَنَّهُ هُوَ وَ إِلَّا فَلَسْتُ بَحِيرَاءَ.
ثُمَّ قَالَ لِي أَ تَأْذَنُ لِي أَنْ أُقَرِّبَ هَذَا الطَّعَامَ مِنْهُ قُلْتُ قَرِّبْهُ إِلَيْهِ. فَالْتَفَتُّ إِلَى مُحَمَّدٍ(ص)فَقُلْتُ رَجُلٌ أَحَبَّ أَنْ يُكْرِمَكَ فَكُلْ.
قَالَ هُوَ لِي دُونَ أَصْحَابِي فَقَالَ بَحِيرَاءُ نَعَمْ هُوَ لَكَ خَاصَّةً. فَقَالَ مُحَمَّدٌ(ص)إِنِّي لَا آكُلُ دُونَ هَؤُلَاءِ. فَقَالَ بَحِيرَاءُ لَمْ يَكُنْ عِنْدِي أَكْثَرُ مِنْ هَذَا. فَقَالَ أَ فَتَأْذَنُ يَا بَحِيرَاءُ أَنْ يَأْكُلُوا مَعِي فَقَالَ بَلَى. فَقَالَ كُلُوا عَلَى اسْمِ اللَّهِ فَأَكَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا حَتَّى شَبِعَ وَ بَحِيرَاءُ قَائِمٌ