حَرٍّ مِثْلِ هَذَا فَقُلْتُ يَكُونُ مَعِي أَرْوَحُ لِخَاطِرِي فَحَشَوْتُ لَهُ حَشِيَّةً وَ اسْتَأْجَرْتُ لَهُ نَاقَةً وَ أَرْكَبْتُهُ. وَ كُنَّا رُكْبَاناً كَثِيراً فَكَانَ الْبَعِيرُ الَّذِي عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ(ص)أَمَامِي لَا يُفَارِقُنِي وَ كَانَ يَسْبِقُ الرَّكْبَ كُلَّهُمْ وَ كَانَ إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ أَتَتْهُ سَحَابَةٌ بَيْضَاءُ مِثْلُ قِطْعَةِ ثَلْجٍ فَتُسَلِّمُ عَلَيْهِ وَ تَقِفُ عَلَى رَأْسِهِ لَا تُفَارِقُهُ. وَ كَانَتْ رُبَّمَا أَمْطَرَتْ عَلَيْنَا السَّحَابَةُ أَنْوَاعَ الْفَوَاكِهِ وَ هِيَ تَسِيرُ مَعَنَا. وَ قَدْ ضَاقَ الْمَاءُ أَبَداً فِي طَرِيقِنَا مِنْ قَبْلُ حَتَّى كُنَّا لَا نَجِدُ قِرْبَةً إِلَّا بِدِينَارَيْنِ فَحَيْثُمَا نَزَلْنَا فِي هَذَا السَّفَرِ تَمْتَلِئُ الْحِيَاضُ وَ يَكْثُرُ الْمَاءُ وَ تَخْضَرُّ الْأَرْضُ فَكُنَّا فِي تِلْكَ السَّنَةِ فِي خِصْبٍ وَ طِيبٍ مِنَ الْخَيْرِ. وَ كَانَ مَعَنَا قَوْمٌ قَدْ وَقَفَتْ جِمَالُهُمْ فَمَشَى إِلَيْهَا مُحَمَّدٌ(ص)وَ مَسَحَ عَلَيْهَا فَسَارَتْ فَلَمَّا قَرُبْنَا مِنْ بُصْرَى إِذَا نَحْنُ بِصَوْمَعَةٍ قَدْ أَقْبَلَتْ تَمْشِي كَمَا تَمْشِي الدَّابَّةُ السَّرِيعَةُ حَتَّى إِذَا قَرُبَتْ مِنَّا وَقَفَتْ فَإِذَا فِيهَا رَاهِبٌ وَ كَانَتِ السَّحَابَةُ لَا تُفَارِقُ مُحَمَّداً(ص)سَاعَةً وَاحِدَةً. وَ كَانَ الرَّاهِبُ لَا يُكَلِّمُ النَّاسَ وَ لَا يَدْرِي مَا الرَّكْبُ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى مُحَمَّدٍ ص