الخرائج و الجرائح

قطب الدين أبو الحسين سعيد بن عبد الله الراوندي · الخرائج و الجرائح الجزء الثاني 2 · صفحة 883 من 965

[صفحة 883]

باب في معجزات محمد و أوصيائه عليه و عليهم أفضل الصلاة و السلام من جهة الأخلاق

اعلم أن هذه آية عظيمة و دلالة قوية و معجزة كبيرة لا يعرفها على التفصيل إلا الخاصة و إنما العامة يعرفونها على الإجمال تبعا للخاصة فيه. و ذلك أنه لم يتيسر لأحد قط و لا سمع صبر كصبر محمد و الأئمة من عترته و أهل بيته و لا حلم كحلمهم و لا وفاء كوفائهم. و لم يوجد كرأفتهم و رحمتهم و لا كزهدهم و نجدتهم و لا كجودهم و صدق لهجتهم و لا كتواضعهم و كرم عشرتهم و لا كعلمهم و حكمتهم و لا كحفظهم لما سمعوا و لا كصمتهم إذا صمتوا و لا كقولهم إذا قالوا و لا كعجيب مولدهم و منشئهم و لا كقلة تلونهم و لا ككثرة علومهم في كل فن و لا كدوام طريقتهم و لا كحسن سيرتهم و لا كعفوهم و قلة امتنانهم و لا كحسن خلقهم و لا كطهارة مولدهم و طيب محتدهم.

إذ لم يكن أحد منهم بفظ و لا غليظ و لا صخاب و لا فحاش و لا كذاب و لا مهذار. و لا يرى أحد منهم قط فارغا إذا لم يكن في عبادة و اجتهاد كان في هداية و جهاد إما يخصف نعلا لرجل مسكين أو يخيط ثوبا لأرملة أو إصلاح ذات البين للمسلمين.

التالي صفحة 883 من 965 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...