الْأَحْقَافِ هُمْ بَقِيَّةٌ مِنْ قَوْمِ عَادٍ سَاخَتْ بِهِمْ مَنَازِلُهُمْ وَ ذَكَرَ عَلَى مِثْلِ مَا قَالَ الرَّجُلَانِ وَ مِنْهَا: مَا رَوَى إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ هَارُونَ الرَّشِيدِ يَوْماً إِذْ جَاءَتْ هَدَايَا مَلِكِ الرُّومِ وَ كَانَتْ فِيهَا دُرَّاعَةُ دِيبَاجٍ سَوْدَاءُ لَمْ أَرَ أَحْسَنَ مِنْهَا فَرَآنِي أَنْظُرُ إِلَيْهَا فَوَهَبَهَا لِي وَ بَعَثْتُهَا إِلَى أَبِي إِبْرَاهِيمَ(ع)وَ مَضَتْ عَلَيْهَا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ. فَانْصَرَفْتُ يَوْماً مِنْ عِنْدِ هَارُونَ بَعْدَ أَنْ تَغَدَّيْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَمَّا دَخَلْتُ دَارِي قَامَ إِلَيَّ خَادِمِيَ الَّذِي يَأْخُذُ ثِيَابِي بِمِنْدِيلٍ عَلَى يَدِهِ وَ كِتَابٍ لَطِيفٍ خَاتَمُهُ رَطْبٌ فَقَالَ أَتَانِي رَجُلٌ بِهَذَا السَّاعَةِ فَقَالَ أَوْصِلْهُ إِلَى مَوْلَاكَ سَاعَةً يَدْخُلُ. فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ يَقْطِينٍ فَفَضَضْتُ الْكِتَابَ فَإِذَا فِيهِ يَا عَلِيُّ هَذَا وَقْتُ حَاجَتِكَ إِلَى الدُّرَّاعَةِ فَكَشَفْتُ طَرَفَ الْمِنْدِيلِ عَنْهَا وَ رَأَيْتُهَا وَ عَرَفْتُهَا وَ دَخَلَ عَلَيَّ خَادِمٌ لِهَارُونَ بِغَيْرِ إِذْنٍ فَقَالَ أَجِبْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قُلْتُ أَيُّ شَيْءٍ حَدَثَ قَالَ لَا أَدْرِي. فَرَكِبْتُ وَ دَخَلْتُ عَلَيْهِ وَ عِنْدَهُ عُمَرُ بْنُ بَزِيعٍ وَاقِفاً بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ مَا فَعَلْتَ بِالدُّرَّاعَةِ الَّتِي وَهَبْتُهَا لَكَ.
قُلْتُ خِلَعُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيَّ كَثِيرَةٌ مِنْ دَرَارِيعَ وَ غَيْرِهَا فَعَنْ أَيِّهَا تَسْأَلُنِي قَالَ دُرَّاعَةُ الدِّيبَاجِ السَّوْدَاءِ الرُّومِيَّةِ الْمُذَهَّبَةِ.
قُلْتُ مَا عَسَى أَنْ أَصْنَعَ بِهَا أَلْبَسُهَا فِي أَوْقَاتٍ وَ أُصَلِّي فِيهَا رَكَعَاتٍ وَ قَدْ كُنْتُ دَعَوْتُ بِهَا عِنْدَ مُنْصَرَفِي مِنْ دَارِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ السَّاعَةَ لِأَلْبَسَهَا