قَدْ خَرَجُوا مِنَ الشِّعْبِ. فَقَالَ قُرَيْشٌ الْجُوعُ أَخْرَجَهُمْ فَجَاءُوا حَتَّى أَتَوُا الْحِجْرَ وَ جَلَسُوا فِيهِ وَ كَانَ لَا يَقْعُدُ فِيهِ إِلَّا فِتْيَانُ قُرَيْشٍ فَقَالُوا يَا أَبَا طَالِبٍ قَدْ آنَ لَكَ أَنْ تُصَالِحَ قَوْمَكَ.
قَالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِخَبَرٍ ابْعَثُوا إِلَى صَحِيفَتِكُمْ لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَكُمْ صُلْحٌ قَالَ فَبَعَثُوا إِلَيْهَا وَ هِيَ عِنْدَ أُمِّ أَبِي جَهْلٍ وَ كَانَتْ قَبْلُ فِي الْكَعْبَةِ فَخَافُوا عَلَيْهَا السَّرَقَ فَوُضِعَتْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ خَوَاتِيمُهُمْ عَلَيْهَا. فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ هَلْ تُنْكِرُونَ مِنْهَا شَيْئاً قَالُوا لَا قَالَ إِنَّ ابْنَ أَخِي حَدَّثَنِي وَ لَمْ يَكْذِبْنِي قَطُّ أَنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ عَلَى هَذِهِ الصَّحِيفَةِ الْأَرَضَةَ فَأَكَلَتْ كُلَّ قَطِيعَةٍ وَ إِثْمٍ وَ تَرَكَتْ كُلَّ اسْمٍ هُوَ لِلَّهِ فَإِنْ كَانَ صَادِقاً أَقْلَعْتُمْ عَنْ ظُلْمِنَا وَ إِنْ يَكُنْ كَاذِباً نَدْفَعْهُ إِلَيْكُمْ فَقَتَلْتُمُوهُ فَصَاحَ النَّاسُ نَعَمْ يَا أَبَا طَالِبٍ فَفُتِحَتْ ثُمَّ أُخْرِجَتْ فَإِذَا هِيَ مَشْرَبَةٌ كَمَا قَالَ(ص)فَكَبَّرَ الْمُسْلِمُونَ وَ انْتَقَعَتْ وُجُوهُ الْمُشْرِكِينَ. فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ أَ تَبَيَّنَ لَكُمْ أَيُّنَا أَوْلَى بِالسِّحْرِ وَ الْكِهَانَةِ. فَأَسْلَمَ يَوْمَئِذٍ عَالَمٌ مِنَ النَّاسِ ثُمَّ رَجَعَ أَبُو طَالِبٍ إِلَى شِعْبِهِ ثُمَّ عَيَّرَهُمْ هِشَامُ بْنُ