الخرائج و الجرائح

قطب الدين أبو الحسين سعيد بن عبد الله الراوندي · الخرائج و الجرائح الجزء الاول 1 · صفحة 421 من 484

[صفحة 421]

وَ مِنْهَا: مَا قَالَ أَبُو هَاشِمٍ إِنَّ أَبَا مُحَمَّدٍ(ع)رَكِبَ يَوْماً إِلَى الصَّحْرَاءِ فَرَكِبْتُ مَعَهُ فَبَيْنَا نَسِيرُ وَ هُوَ قُدَّامِي وَ أَنَا خَلْفَهُ إِذْ عَرَضَ لِي فِكْرٌ فِي دَيْنٍ كَانَ عَلَيَّ قَدْ حَانَ أَجَلُهُ فَجَعَلْتُ أُفَكِّرُ مِنْ أَيِّ وَجْهٍ قَضَاؤُهُ. فَالْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ يَا أَبَا هَاشِمٍ اللَّهُ يَقْضِيهِ ثُمَّ انْحَنَى عَلَى قَرَبُوسِ سَرْجِهِ فَخَطَّ بِسَوْطِهِ خَطَّةً فِي الْأَرْضِ وَ قَالَ انْزِلْ فَخُذْ وَ اكْتُمْ. فَنَزَلْتُ فَإِذَا سَبِيكَةُ ذَهَبٍ قَالَ فَوَضَعْتُهَا فِي خُفِّي وَ سِرْنَا فَعَرَضَ لِيَ الْفِكْرُ. فَقُلْتُ إِنْ كَانَ فِيهَا تَمَامُ الدَّيْنِ وَ إِلَّا فَإِنِّي أُرْضِي صَاحِبَهُ بِهَا وَ يَجِبُ أَنْ نَنْظُرَ الْآنَ فِي وَجْهِ نَفَقَةِ الشِّتَاءِ وَ مَا نَحْتَاجُ إِلَيْهِ فِيهِ مِنْ كِسْوَةٍ وَ غَيْرِهَا. فَالْتَفَتَ إِلَيَّ ثُمَّ انْحَنَى ثَانِيَةً وَ خَطَّ بِسَوْطِهِ خَطَّةً فِي الْأَرْضِ مِثْلَ الْأُولَى ثُمَّ قَالَ انْزِلْ فَخُذْ وَ اكْتُمْ.

قَالَ فَنَزَلْتُ وَ إِذَا سَبِيكَةُ فِضَّةٍ فَجَعَلْتُهَا فِي خُفِّيَ الْآخَرِ وَ سِرْنَا يَسِيراً ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى مَنْزِلِهِ وَ انْصَرَفْتُ إِلَى مَنْزِلِي فَجَلَسْتُ فَحَسَبْتُ ذَلِكَ الدَّيْنَ وَ عَرَفْتُ مَبْلَغَهُ ثُمَّ وَزَنْتُ سَبِيكَةَ الذَّهَبِ فَخَرَجْتُ بِقِسْطِ ذَلِكَ الدَّيْنِ مَا زَادَتْ وَ لَا نَقَصَتْ ثُمَّ نَظَرْتُ فِيمَا نَحْتَاجُ إِلَيْهِ لِشَتْوَتِي مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَعَرَفْتُ مَبْلَغَهُ الَّذِي لَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْهُ عَلَى الِاقْتِصَادِ بِلَا تَقْتِيرٍ وَ لَا إِسْرَافٍ.

ثُمَّ وَزَنْتُ سَبِيكَةَ الْفِضَّةِ فَخَرَجَتْ عَلَى مَا قَدَّرْتُهُ مَا زَادَتْ وَ لَا نَقَصْتَ

التالي صفحة 421 من 484 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...