خَرَجَ أَبِي فِي نَفَرٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ أَصْحَابِهِ إِلَى بَعْضِ حِيطَانِهِ وَ أَمَرَ بِإِصْلَاحِ سُفْرَةٍ فَلَمَّا وُضِعَتْ لِيَأْكُلُوا أَقْبَلَ ظَبْيٌ مِنَ الصَّحْرَاءِ يَتَبَغَّمُ فَدَنَا مِنْ أَبِي فَقَالُوا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا يَقُولُ هَذَا الظَّبْيُ قَالَ يَشْكُو أَنَّهُ لَمْ يَأْكُلْ مُنْذُ ثَلَاثٍ شَيْئاً فَلَا تَمَسُّوهُ حَتَّى أَدْعُوَهُ لَيَأْكُلَ مَعَنَا قَالُوا نَعَمْ فَدَعَاهُ فَجَاءَ يَأْكُلُ مَعَهُمْ فَوَضَعَ رَجُلٌ مِنْهُمْ يَدَهُ عَلَى ظَهْرِهِ فَنَفَرَ فَقَالَ أَبِي أَ لَمْ تَضْمَنُوا لِي أَنَّكُمْ لَا تَمَسُّوهُ فَحَلَفَ الرَّجُلُ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهِ سُوءاً فَكَلَّمَهُ أَبِي وَ قَالَ لِلظَّبْيِ ارْجِعْ فَلَا بَأْسَ عَلَيْكَ فَرَجَعَ يَأْكُلُ حَتَّى شَبِعَ ثُمَّ تَبَغَّمَ وَ انْطَلَقَ فَقَالُوا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا قَالَ الظَّبْيُ قَالَ دَعَا لَكُمْ بِالْخَيْرِ وَ انْصَرَفَ وَ مِنْهَا: أَنَّ أَبَا خَالِدٍ الْكَابُلِيَّ كَانَ يَخْدُمُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَنَفِيَّةِ دَهْراً وَ مَا كَانَ يَشُكُّ أَنَّهُ إِمَامٌ حَتَّى أَتَاهُ يَوْماً فَقَالَ إِنَّ لِي حُرْمَةً فَأَسْأَلُكَ بِرَسُولِ اللَّهِ وَ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَّا أَخْبَرْتَنِي أَنْتَ الْإِمَامُ الَّذِي فَرَضَ اللَّهُ طَاعَتَهُ. فَقَالَ عَلَيَّ وَ عَلَيْكَ وَ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ الْإِمَامُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ. فَجَاءَ أَبُو خَالِدٍ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)فَلَمَّا سَلَّمَ عَلَيْهِ قَالَ لَهُ مَرْحَباً بِكَ يَا كَنْكَرُ مَا كُنْتَ لَنَا بِزُوَّارٍ مَا بَدَا لَكَ فِينَا. فَخَرَّ أَبُو خَالِدٍ سَاجِداً لِلَّهِ تَعَالَى لَمَّا سَمِعَهُ مِنْهُ وَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يُمِتْنِي حَتَّى عَرَفْتُ إِمَامِي قَالَ كَيْفَ عَرَفْتَ.