فَقُلْتُ اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ وَ مَوْلَى نَبِيِّكَ نَجَّيْتَنِي مِنْ غَرَقٍ أَ فَتُسَلِّطُ عَلَيَّ سَبُعَكَ فَأُلْهِمْتُ أَنْ قُلْتُ أَيُّهَا السَّبُعُ أَنَا سَفِينَةُ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)احْفَظْ رَسُولَ اللَّهِ فِي مَوْلَاهُ. فَوَ اللَّهِ إِنَّهُ لَتَرَكَ الزَّئِيرَ وَ أَقْبَلَ كَالسِّنَّوْرِ يَمْسَحُ خَدَّهُ بِهَذِهِ السَّاقِ مَرَّةً وَ بِهَذِهِ أُخْرَى وَ هُوَ يَنْظُرُ فِي وَجْهِي مَلِيّاً.
ثُمَّ طَأْطَأَ ظَهْرَهُ وَ أَوْمَأَ إِلَيَّ أَنِ ارْكَبْ فَرَكِبْتُ ظَهْرَهُ فَخَرَجَ يَخُبُّ بِي فَمَا كَانَ بِأَسْرَعَ مِنْ أَنْ هَبَطَ جَزِيرَةً وَ إِذَا فِيهَا مِنَ الشَّجَرِ وَ الثِّمَارِ وَ عَيْنٍ عَذْبَةٍ مِنْ مَاءٍ دَهِشْتُ فَوَقَفَ وَ أَوْمَأَ إِلَيَّ أَنِ انْزِلْ فَنَزَلْتُ وَ بَقِيَ وَاقِفاً حِذَايَ يَنْظُرُ. فَأَخَذْتُ مِنْ تِلْكَ الثِّمَارِ وَ أَكَلْتُ وَ شَرِبْتُ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ فَرَوِيتُ فَعَمَدْتُ إِلَى وَرَقَةٍ فَجَعَلْتُهَا لِي مِئْزَراً وَ اتَّزَرْتُ بِهَا وَ تَلَحَّفْتُ بِأُخْرَى وَ جَعَلْتُ وَرَقَةً شَبِيهاً بِالْمِزْوَدِ. فَمَلَأْتُهَا مِنْ تِلْكَ الثِّمَارِ وَ بَلَلْتُ الْخِرْقَةَ الَّتِي كَانَتْ مَعِي لِأَعْصِرَهَا إِذَا احْتَجْتُ إِلَى الْمَاءِ فَأَشْرَبَهُ. فَلَمَّا فَرَغْتُ مِمَّا أَرَدْتُ أَقْبَلَ إِلَيَّ فَطَأْطَأَ ظَهْرَهُ ثُمَّ أَوْمَأَ إِلَيَّ أَنِ ارْكَبْ. فَلَمَّا رَكِبْتُ أَقْبَلَ بِي نَحْوَ الْبَحْرِ فِي غَيْرِ الطَّرِيقِ الَّذِي أَقْبَلْتُ مِنْهُ. فَلَمَّا صِرْتُ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ إِذَا مَرْكَبٌ سَائِرٌ فِي الْبَحْرِ فَلَوَّحْتُ لَهُمْ فَاجْتَمَعَ أَهْلُ الْمَرْكَبِ يُسَبِّحُونَ وَ يُهَلِّلُونَ وَ يَرَوْنَ رَجُلًا رَاكِباً أَسَداً فَصَاحُوا يَا فَتَى مَنْ أَنْتَ أَ جِنِّيٌّ أَمْ إِنْسِيٌّ.
قُلْتُ أَنَا سَفِينَةُ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)رَاعَى الْأَسَدُ فِيَّ حَقَّ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَفَعَلَ مَا تَرَوْنَ فَلَمَّا سَمِعُوا ذِكْرَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)حَطُّوا الشِّرَاعَ وَ حَمَلُوا رَجُلَيْنِ فِي قَارِبٍ صَغِيرٍ وَ دَفَعُوا إِلَيْهِمَا ثِيَاباً فَجَاءَا إِلَيَّ وَ نَزَلْتُ مِنَ الْأَسَدِ وَ وَقَفَ نَاحِيَةً مُطْرِقاً يَنْظُرُ