الاحتجاج

الشيخ أبي علي الفضل بن الحسن الطبرسي · الاحتجاج الجزء الثاني 2 · صفحة 179 من 340

[صفحة 179]

من القرآن على صحة ذلك، مثل قول الله: (يبدئ الخلق ثم يعيده) (1) و (يزيد في الخلق ما يشاء) (2) و (يمحو الله ما يشاء ويثبت) (3) و (ما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره) (4) و (آخرون مرجون لأمر الله) (5) وأمثال ذلك.

فقال سليمان: يا أمير المؤمنين لا أنكر بعد يومي هذا البداء، ولا أكذب به إن شاء الله (6).

فقال المأمون: يا سليمان اسأل أبا الحسن عما بدا لك وعليك بحسن

(1) الروم - 11.
(2) فاطر - 1.
(3) الرعد - 41.
(4) فاطر - 11.
(5) التوبة - 107.
(6) عقيدتنا نحن الإمامية في البداء تتلخص فيما يلي:

لقد ثبت من الأخبار الواردة عن أئمة أهل البيت سلام الله عليهم أن الله سبحانه وتعالى خلق لوحين أثبت فيهما ما يحدث من الكائنات:

الأول - اللوح المحفوظ:

وهو اللوح المطابق لعلمه تعالى لا يحدث فيه أي تبدل أو تغيير.

للثاني - لوح المحو والإثبات:

وهو الذي يتغير ويتبدل ما فيه حسب ما تقتضيه الحكمة الإلهية قبل وقوعه وتحققه في الخارج. وهذا اللوح - أعني - لوح المحو والإثبات تتطلع عليه الرسل والأنبياء والأوصياء والملائكة، وقد روي عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنه قال: أن لله علمين: علم مكنون مخزون لا يعلمه إلا هو من ذلك يكون البداء، وعلم علمه ملائكته وأنبياءه ورسله فنحن نعلمه.

ومعنى البداء: ظهور الشئ بعد خفائه. وهو في عقيدة الإمامية: ظهور الشئ من الله لمن يشاء من خلقه بعد إخفائه عنهم فقولنا: (بدا لله) معناه بدا لله شأن أو حكم وليس معناه ظهر له ما خفى عليه تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنه قال: أن الله لم يبد له من جهل، وقال (عليه السلام): ما بدا لله في شئ إلا كان في علمه قبل أن يبدو له.

التالي صفحة 179 من 340 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...