الأمالي

للشيخ المفيد · الأمالي للمفيد · صفحة 97 من 418

[صفحة 97]

عَلَى شَيْ‏ءٍ كَانَ مِنْهُ وَ وَعَدَهُ وَ مَنَّاهُ ثُمَّ إِنَّهُ أَحْضَرَهُ فِي يَوْمِ حَفْلٍ‏ (1) فَقَالَ لَهُ- يَا شَدَّادُ قُمْ فِي النَّاسِ وَ اذْكُرْ عَلِيّاً وَ عِبْهُ لِأَعْرِفَ بِذَلِكَ نِيَّتَكَ فِي مَوَدَّتِي- فَقَالَ لَهُ شَدَّادٌ أَعْفِنِي مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّ عَلِيّاً قَدْ لَحِقَ بِرَبِّهِ وَ جُوزِيَ بِعَمَلِهِ- وَ كُفِيتَ مَا كَانَ يُهِمُّكَ مِنْهُ وَ انْقَادَتْ لَكَ الْأُمُورُ عَلَى إِيثَارِكَ فَلَا تَلْتَمِسْ مِنَ النَّاسِ مَا لَا يَلِيقُ بِحِلْمِكَ فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ لَتَقُومَنَّ بِمَا أَمَرْتُكَ بِهِ وَ إِلَّا فَالرَّيْبُ فِيكَ وَاقِعٌ فَقَامَ شَدَّادٌ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَرَضَ طَاعَتَهُ عَلَى عِبَادِهِ- وَ جَعَلَ رِضَاهُ عِنْدَ أَهْلِ التَّقْوَى آثَرَ مِنْ رِضَا خَلْقِهِ عَلَى ذَلِكَ مَضَى أَوَّلُهُمْ وَ عَلَيْهِ يَمْضِي آخِرُهُمْ- أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ الْآخِرَةَ وَعْدٌ صَادِقٌ يَحْكُمُ فِيهَا مَلِكٌ قَادِرٌ وَ إِنَّ الدُّنْيَا أَجَلٌ حَاضِرٌ يَأْكُلُ مِنْهَا الْبَرُّ وَ الْفَاجِرُ وَ إِنَّ السَّامِعَ الْمُطِيعَ لِلَّهِ لَا حُجَّةَ عَلَيْهِ- وَ إِنَّ السَّامِعَ الْعَاصِيَ لَا حُجَّةَ لَهُ وَ إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَرَادَ بِالْعِبَادِ خَيْراً عَمَّلَ عَلَيْهِمْ صُلَحَاءَهُمْ وَ قَضَّى‏ (2) بَيْنَهُمْ فُقَهَاءَهُمْ وَ جَعَلَ الْمَالَ فِي أَسْخِيَائِهِمْ وَ إِذَا أَرَادَ بِهِمْ شَرّاً عَمَّلَ عَلَيْهِمْ سُفَهَاءَهُمْ وَ قَضَّى بَيْنَهُمْ جُهَلَاءَهُمْ وَ جَعَلَ الْمَالَ عِنْدَ بُخَلَائِهِمْ وَ إِنَّ مِنْ صَلَاحِ الْوُلَاةِ أَنْ يَصْلُحَ قُرَنَاؤُهَا وَ نَصَحَكَ يَا مُعَاوِيَةُ مَنْ أَسْخَطَكَ بِالْحَقِّ وَ غَشَّكَ مَنْ أَرْضَاكَ بِالْبَاطِلِ وَ قَدْ نَصَحْتُكَ بِمَا قَدَّمْتَ وَ مَا كُنْتُ أَغُشُّكَ بِخِلَافِهِ- فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ اجْلِسْ يَا شَدَّادُ فَجَلَسَ فَقَالَ لَهُ إِنِّي قَدْ أَمَرْتُ لَكَ بِمَالٍ يُغْنِيكَ أَ لَسْتُ مِنَ السُّمَحَاءِ الَّذِينَ جَعَلَ اللَّهُ الْمَالَ عِنْدَهُمْ لِصَلَاحِ خَلْقِهِ- فَقَالَ لَهُ شَدَّادٌ إِنْ كَانَ مَا عِنْدَكَ مِنَ الْمَالِ هُوَ لَكَ دُونَ مَا لِلْمُسْلِمِينَ فَعَمَدْتَ لِجَمْعِهِ مَخَافَةَ تَفَرُّقِهِ فَأَصَبْتَهُ حَلَالًا وَ أَنْفَقْتَهُ حَلَالًا فَنَعَمْ وَ إِنْ كَانَ مِمَّا شَارَكَكَ‏ الستين أو بعدها، و هو ابن أخى حسان بن ثابت (التقريب). و قال في التهذيب: قال ابن حبان: قبره بيت المقدس و مات سنة 58.

(1) الحفل: الجمع، يقال عنده حفل من الناس.
(2) عمله من باب التفعيل: جعله عاملا أو حاكما. و قضى فلانا: جعله قاضيا.
التالي صفحة 97 من 418 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...