و الإنصاف هو أن يكون الإنسان في معاشرته مع الناس في جميع الشئون الحياتية ينزل نفسه منزلة صاحبه، فما يكرهه لنفسه يكرهه لصاحبه، و ما يحب لها يحبّه له. فان كان بائعا ينزل نفسه منزلة المشترى، و ان كان اشترى شيئا ينزلها منزلة البائع، و ان كان قاضيا يحسب نفسه متّهما و المتهم قاضيا، و ان كان متّهما يحسب كونه قاضيا و القاضي متّهما، و هكذا ان كان مدّعيا على أحد ينزل نفسه منزلة المدّعى عليه، و ان كان يدّعى عليه ينزل نفسه منزلة المدّعى، و قس على ذلك. فاذا كان أفراد المجتمع كلهم يعرف هذا، و استحكمت بينهم هذه الرابطة لن يحتاجوا الى ما يحتاجون إليه اليوم من سلطان القوى القهرية، و انتظم جل أمورهم بدون ذلك. و إذا استقامت هذه الرابطة و اجتمعت مع فكرة المساواة و الايثار و التوجه في جميع ذلك إلى اللّه بحيث لا ينسى ذكره في أي واحد منها يصير الاجتماع اجتماعا إلهيا و الحياة حياة طيّبة سعيدة نائية عن الفساد و التبار، و في ضوء ذلك تبرز الاستعدادات و تبلغ النفوس الى رشدهم المقدّر لهم. و هذا هو الوجه في كون الأمور المذكورة في الخبر أشدّ فروض اللّه تعالى علينا.
(1) يحتمل كونه أبا عبد اللّه الحسين بن عبيد اللّه الزرارى الآتي.