الأمالي

للشيخ المفيد · الأمالي للمفيد · صفحة 82 من 418

[صفحة 82]

رَزِينٌ فِي الْحَرْبِ ذُو رَأْيٍ أَصِيلٍ وَ صَبْرٍ جَمِيلٍ فَاسْمَعُوا لَهُ وَ أَطِيعُوا أَمْرَهُ فَإِنْ أَمَرَكُمْ بِالنَّفِيرِ فَانْفِرُوا وَ إِنْ أَمَرَكُمْ أَنْ تُقِيمُوا فَأَقِيمُوا- فَإِنَّهُ لَا يُقْدِمُ وَ لَا يُحْجِمُ إِلَّا بِأَمْرِي‏ (1) فَقَدْ آثَرْتُكُمْ بِهِ عَلَى نَفْسِي نَصِيحَةً لَكُمْ وَ شِدَّةَ شَكِيمَةٍ عَلَى عَدُوِّكُمْ‏ (2) عَصَمَكُمُ اللَّهُ بِالْهُدَى وَ ثَبَّتَكُمْ بِالتَّقْوَى- وَ وَفَّقَنَا وَ إِيَّاكُمْ لِمَا يُحِبُّ وَ يَرْضَى وَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ- وَ لَمَّا تَهَيَّأَ مَالِكٌ الْأَشْتَرُ لِلرَّحِيلِ إِلَى مِصْرَ كَتَبَ عُيُونُ مُعَاوِيَةَ (3) بِالْعِرَاقِ إِلَيْهِ يَرْفَعُونَ خَبَرَهُ فَعَظُمَ ذَلِكَ عَلَى مُعَاوِيَةَ وَ قَدْ كَانَ طَمِعَ فِي مِصْرَ فَعَلِمَ أَنَّ الْأَشْتَرَ إِنْ قَدِمَهَا فَاتَتْهُ وَ كَانَ أَشَدَّ عَلَيْهِ مِنِ ابْنِ أَبِي بَكْرٍ فَبَعَثَ إِلَى دِهْقَانٍ مِنْ أَهْلِ الْخَرَاجِ بِالْقُلْزُمِ‏ (4) أَنَّ عَلِيّاً قَدْ بَعَثَ بِالْأَشْتَرِ إِلَى مِصْرَ وَ إِنْ كَفَيْتَنِيهِ سَوَّغْتُكَ‏ (5) خَرَاجَ نَاحِيَتِكَ مَا بَقِيتَ فَاحْتَلْ فِي قَتْلِهِ بِمَا قَدَرْتَ عَلَيْهِ ثُمَّ جَمَعَ مُعَاوِيَةُ أَهْلَ الشَّامِ وَ قَالَ لَهُمْ إِنَّ عَلِيّاً قَدْ السيف أو السنان و نحوه. و النابى من السيوف: الذي لا يقطع. و الضريبة المضروب بالسيف. و تقديره: و لا نابى ضارب الضريبة. و ضارب الضريبة هو حدّ السيف. و في الغارات: «حليم في الجد». و الرزين: الوقور.

(1) أحجم عنه: كف أو نكص هيبة.
(2) الشكيمة في اللجام: الحديدة المعترضة في فم الفرس، و يعبر بشدتها عن قوة النفس و شدة البأس. و إلى هنا أورده الشريف الرضى في النهج قسم الرسائل تحت رقم 38، و فيه تقديم و تأخير و اختلاف في بعض الألفاظ.
(3) أي الجواسيس و يقال للجاسوس: عين.
(4) القلزم- بالضم ثمّ السكون ثمّ زاى مضمومة و ميم- مدينة على ساحل بحر اليمن من جهة مصر ينسب البحر إليها. و في هذا البحر بقرب القلزم غرق فرعون، و بينها و بين مصر ثلاثة أيام- (المراصد).
(5) سوغ له كذا: أعطاه إيّاه و أجازه له.
التالي صفحة 82 من 418 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...