كَتَبَ إِلَى مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ الْأَشْتَرِ (رحمه اللّه) وَ كَانَ مُقِيماً بِنَصِيبِينَ (1) أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّكَ مِمَّنْ أَسْتَظْهِرُ (2) بِهِ عَلَى إِقَامَةِ الدِّينِ وَ أَقْمَعُ بِهِ نَخْوَةَ الْأَثِيمِ (3) وَ أَسُدُّ بِهِ الثَّغْرَ الْمَخُوفَ (4) وَ قَدْ كُنْتُ وَلَّيْتُ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ (رحمه اللّه) مِصْرَ فَخَرَجَ عَلَيْهِ خَوَارِجُ وَ كَانَ حَدَثاً لَا عِلْمَ لَهُ بِالْحُرُوبِ- فَاسْتُشْهِدَ (رحمه اللّه) فَاقْدَمْ عَلَيَّ لِنَنْظُرَ فِي أَمْرِ مِصْرَ وَ اسْتَخْلِفْ عَلَى عَمَلِكَ أَهْلَ الثِّقَةِ وَ النَّصِيحَةِ مِنْ أَصْحَابِكَ فَاسْتَخْلَفَ مَالِكٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى عَمَلِهِ شَبِيبَ بْنَ عَامِرٍ الْأَزْدِيَ (5) وَ أَقْبَلَ حَتَّى وَرَدَ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع) فَحَدَّثَهُ حَدِيثَ مِصْرَ وَ أَخْبَرَهُ عَنْ أَهْلِهَا وَ قَالَ لَهُ لَيْسَ لِهَذَا الْوَجْهِ غَيْرُكَ فَاخْرُجْ فَإِنِّي إِنْ لَمْ أُوصِكَ اكْتَفَيْتُ بِرَأْيِكَ وَ اسْتَعِنْ بِاللَّهِ عَلَى رواية الاختصاص أيضا مؤيدة لهذه الرواية». نقول: رواه الثقفى في الغارات ج 1 ص 258، و الشريف الرضيّ (ره) في النهج قسم الرسائل تحت رقم 46.
(1) نصيبين- بالفتح، ثمّ الكسر، ثمّ ياء- مدينة عامرة من بلاد الجزيرة على جادة القوافل من موصل الى الشام، و بينها و بين سنجار تسعة فراسخ، و عليها سور، و هي كثيرة المياه، و الماء جار في وسطها، و بها جامع كبير حسن العمارة- (المراصد).الذي يخشى جانبه و يرهب.
(5) هو جد الكرمانى الذي كان بخراسان. و الكرمانى هو عليّ بن جديع الأزديّ، عرف بهذا الاسم و لم يكن من كرمان و هو صاحب الفتنة بخراسان مع نصر بن سيار و دخل بينهما أبو مسلم الخراسانيّ و القصة مشهورة في التواريخ.