الأمالي

للشيخ المفيد · الأمالي للمفيد · صفحة 46 من 418

[صفحة 46]

قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْغَسِيلِ‏ (1) قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَّادٍ الْأَنْصَارِيُّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ‏ إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ الْفَضْلَ بْنَ الْعَبَّاسِ دَخَلُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فِي مَرَضِهِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذِهِ الْأَنْصَارُ فِي الْمَسْجِدِ تَبْكِي رِجَالُهَا وَ نِسَاؤُهَا عَلَيْكَ فَقَالَ وَ مَا يُبْكِيهِمْ قَالُوا يَخَافُونَ أَنْ تَمُوتَ فَقَالَ أَعْطُونِي أَيْدِيَكُمْ- فَخَرَجَ فِي مِلْحَفَةٍ وَ عِصَابَةٍ حَتَّى جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ- أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا النَّاسُ فَمَا تُنْكِرُونَ مِنْ مَوْتِ نَبِيِّكُمْ أَ لَمْ أَنْعَ‏ (2) إِلَيْكُمْ وَ تَنْعَ إِلَيْكُمْ أَنْفُسُكُمْ لَوْ خُلِّدَ أَحَدٌ قَبْلِي ثُمَّ بُعِثَ إِلَيْهِ‏ (3) لَخَلَّدْتُ فِيكُمْ أَلَا إِنِّي لَاحِقٌ بِرَبِّي وَ قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا كِتَابَ اللَّهِ تَعَالَى بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ تَقْرَءُونَهُ صَبَاحاً وَ مَسَاءً فَلَا تَنَافَسُوا وَ لَا تَحَاسَدُوا وَ لَا تَبَاغَضُوا وَ كُونُوا إِخْوَاناً كَمَا أَمَرَكُمُ اللَّهُ وَ قَدْ خَلَّفْتُ فِيكُمْ عِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي- وَ أَنَا أُوصِيكُمْ بِهِمْ ثُمَّ أُوصِيكُمْ بِهَذَا الْحَيِّ مِنَ الْأَنْصَارِ (4) فَقَدْ عَرَفْتُمْ‏

(1) هو عبد الرحمن بن سليمان بن عبد اللّه بن حنظلة الأنصاريّ، أبو سليمان المدنيّ، المعروف بابن الغسيل. و الغسيل: جد أبيه غسيل الملائكة حنظلة بن أبي عامر، يروى عن عبد الرحمن بن خلّاد الذي ذكره ابن حبان في الثقات، و روى عنه يونس بن محمّد المؤدّب البغداديّ المعنون في تاريخ بغداد و التذهيب و التهذيب.
(2) نعى لنا فلانا بناء للفاعل: أخبرنا بوفاته.
(3) يعني ثمّ بعث إليه ملك الموت. و الخلود بمعنى الدوام لا البقاء أبدا سرمدا.

قال الراغب في مفرداته: «الخلود تبرى الشي‏ء من اعتراض الفساد، و بقاؤه على الحالة التي هو عليها، و كل ما يتباطأ عنه التغيير و الفساد، تصفه العرب بالخلود، كقولهم للاثافى: خوالد، و ذلك لطول مكثها لا لدوام بقائها».

(4) عد أهل اللغة طبقات الأنساب ست طبقات: الشعب و القبيلة و العمارة و البطن و الفخذ و الفصيلة. و ربما عبر عن كل واحد من الطبقات الست بالحى، اما على العموم مثل أن يقال: حى من العرب، و اما على الخصوص مثل أن يقال: حى من بنى فلان
التالي صفحة 46 من 418 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...