الأمالي

للشيخ المفيد · الأمالي للمفيد · صفحة 343 من 418

[صفحة 343]

قُسٍّ عَجَباً قَالَ وَ مَا الَّذِي رَأَيْتَ قَالَ بَيْنَمَا أَنَا يَوْماً بِجَبَلٍ فِي نَاحِيَتِنَا يُقَالُ لَهُ سِمْعَانُ فِي يَوْمٍ قَائِظٍ شَدِيدِ الْحَرّ ِ (1) إِذَا أَنَا بِقُسِّ بْنِ سَاعِدَةَ فِي ظِلِّ شَجَرَةٍ عِنْدَهَا عَيْنُ مَاءٍ وَ إِذَا حَوْلَهُ سِبَاعٌ كَثِيرَة ٌ (2) وَ قَدْ وَرَدَتْ حَتَّى تَشْرَبَ مِنَ الْمَاءِ وَ إِذَا زَأَرَ سَبُعٌ مِنْهَا عَلَى صَاحِبِهِ ضَرَبَهُ بِيَدِهِ وَ قَالَ ‏ (3) كُفَّ حَتَّى يَشْرَبَ الَّذِي وَرَدَ قَبْلَكَ فَلَمَّا رَأَيْتُهُ وَ مَا حَوْلَهُ مِنَ السِّبَاعِ هَالَنِي ذَلِكَ وَ دَخَلَنِي رُعْبٌ شَدِيدٌ فَقَالَ لِي لَا بَأْسَ عَلَيْكَ لَا تَخَفْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ إِذَا أَنَا بِقَبْرَيْنِ بَيْنَهُمَا مَسْجِدٌ فَلَمَّا أَنِسْتُ بِهِ قُلْتُ مَا هَذَانِ الْقَبْرَانِ قَالَ قَبْرُ أَخَوَيْنِ كَانَا لِي يَعْبُدَانِ اللَّهَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مَعِي فَمَاتَا فَدَفَنْتُهُمَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ- وَ اتَّخَذْتُ فِيمَا بَيْنَهُمَا مَسْجِدا ً (4) أَعْبُدُ اللَّهَ فِيهِ حَتَّى أَلْحَقَ بِهِمَا ثُمَّ ذَكَرَ أَيَّامَهُمَا وَ فِعَالَهُمَا فَبَكَى ثُمَّ قَالَ خَلِيلَيَّ هَبَّا طَالَ مَا قَدْ رَقَدْتُمَا* * * أَجِدُكُمَا لَا تَقْضِيَانِ كَرَاكُمَا (5) أَ لَمْ تَعْلَمَا أَنِّي بِسِمْعَانَ مُفْرَدٌ وَ مَا لِي بِهَا مِمَّنْ حَبَبْتُ سِوَاكُمَا* * * أُقِيمُ عَلَى قَبْرَيْكُمَا لَسْتُ بَارِحاً طِوَالَ اللَّيَالِي أَوْ يُجِيبَ صَدَاكُمَا (6)

(1) قاظ اليوم: اشتد حره، و يوم قائظ: شديد الحر.
(2) في البحار: «و إذا حواليه سباع كثيرة».
(3) في نسخة: «و إذا زأر سبع منها على صاحبه فضربه بيده و قال له- الخ»، و زأر الأسد: صات من صدره.
(4) في المطبوعة: «ما بينهما».
(5) الهب: الانتباه من النوم، و نشاط كل ساير و سرعته. و الكرى: النوم.
(6) قال الجوهريّ: الصدى: الذي يجيبك بمثل صوتك في الجبال و غيرها، يقال: صم صداه، و أصم اللّه صداه أي أهلكه، لان الرجل إذا مات لم يسمع الصدى منه شيئا فيجيبه. و قال الفيروزآبادي: الصدى: الجسد من الآدمي بعد موته، و طائر يخرج من رأس المقتول إذا بلى بزعم الجاهلية- انتهى. و ما في البيت يحتمل المعنيين
التالي صفحة 343 من 418 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...