قَالَ أَقْدَمَ الْمَأْمُونُ دِعْبِلَ بْنَ عَلِيٍّ الْخُزَاعِيَ (1) (رحمه اللّه) وَ أَمَّنَهُ عَلَى نَفْسِهِ- فَلَمَّا مَثُلَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ كُنْتُ جَالِساً بَيْنَ يَدَيِ الْمَأْمُونِ فَقَالَ (2) لَهُ أَنْشِدْنِي قَصِيدَتَكَ الْكَبِيرَةَ فَجَحَدَهَا دِعْبِلٌ وَ أَنْكَرَ مَعْرِفَتَهَا فَقَالَ لَهُ لَكَ الْأَمَانُ عَلَيْهَا كَمَا أَمَّنْتُكَ عَلَى نَفْسِكَ فَأَنْشَدَهُ تَأَسَّفَتْ جَارَتِي لَمَّا رَأَتْ زَوْرِي* * * وَ عَدَّتِ الْحِلْمَ ذَنْباً غَيْرَ مُغْتَفَرٍ (3) تَرْجُو الصَّبَا بَعْدَ مَا شَابَتْ ذَوَائِبُهَا وَ قَدْ جَرَتْ طَلْقاً فِي حَلْبَةِ الْكِبَرِ (4) أَ جَارَتِي إِنَّ شَيْبَ الرَّأْسِ يُعْلِمُنِي* * * ذِكْرَ الْمَعَادِ وَ إِرْضَائِي عَنِ الْقَدَرِ (5) لَوْ كُنْتُ أَرْكَنُ لِلدُّنْيَا وَ زِينَتِهَا إِذاً بَكَيْتُ عَلَى الْمَاضِينَ مِنْ نَفَرٍ* * * أَخْنَى الزَّمَانُ عَلَى أَهْلِي فَصَدَّعَهُمْ تَصَدُّعَ الشَّعْبِ لَاقَى صَدْمَةَ الْحَجَرِ (6) بَعْضٌ أَقَامَ وَ بَعْضٌ قَدْ أَصَاتَ بِهِ* * * دَاعِي الْمَنِيَّةِ وَ الْبَاقِي عَلَى الْأَثَرِ (7) أَمَّا الْمُقِيمُ فَأَخْشَى أَنْ يُفَارِقَنِي وَ لَيْسَتْ أَوْبَةُ مَنْ وَلَّى بِمُنْتَظَرٍ
(1) راجع ترجمته الضافية في الغدير الاغر ج 2 ص 363.و «الحلم»: الاناة و العقل. و في نسخة «و عدت الشيب ذنبا».
(4) «ترجو الصبى» أي ترجو منّى أن أتصابى لها. و «الذؤابة» الناصية، الجمع ذوائب. و في نسخة: «ذوابتها» و هو بمعناه مفرد. و «الحلبة» بالتسكين: خيل للسباق من كل أوب، لا تخرج من اصطبل واحد. و الطلق- محركة- مصدر و بمعنى الشوط الواحد في جرى الخيل.«قد أهاب به»، و أهاب بالخيل أي دعاها أو زجرها يعنى يا خيل أقبلى و اقدمى.