مَخْلُوقٌ وَ شَهَادَةِ كُلِّ مَخْلُوقٍ أَنَّ لَهُ خَالِقاً لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ الْمُمْتَنِعُ مِنَ الْحَدَثِ هُوَ الْقَدِيمُ فِي الْأَزَلِ- فَلَيْسَ اللَّهَ عَبَدَ مَنْ نَعَتَ ذَاتَهُ وَ لَا إِيَّاهُ وَحَّدَ مَنِ اكْتَنَهَهُ (1) وَ لَا حَقِيقَتَهُ أَصَابَ مَنْ مَثَّلَهُ وَ لَا بِهِ صَدَّقَ مَنْ نَهَّاهُ وَ لَا صَمَدَ صَمْدَهُ مَنْ أَشَارَ إِلَيْهِ بِشَيْءٍ مِنَ الْحَوَاسِ (2) وَ لَا إِيَّاهُ عَنَى مَنْ شَبَّهَهُ وَ لَا لَهُ عَرَفَ (3) مَنْ بَعَّضَهُ وَ لَا إِيَّاهُ أَرَادَ مَنْ تَوَهَّمَهُ كُلُّ مَعْرُوفٍ بِنَفْسِهِ مَصْنُوعٌ (4) وَ كُلُّ قَائِمٍ فِي سِوَاهُ مَعْلُولٌ بِصُنْعِ اللَّهِ يُسْتَدَلُّ عَلَيْهِ وَ بِالْعُقُولِ تُعْتَقَدُ مَعْرِفَتُهُ وَ بِالْفِطْرَةِ تَثْبُتُ حُجَّتُهُ- (5) خَلْقُهُ تَعَالَى الْخَلْقَ حِجَابٌ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُمْ (6) وَ مُبَايَنَتُهُ إِيَّاهُمْ مُفَارَقَتُهُ لَهُمْ (7) وَ ابْتِدَاؤُهُ لَهُمْ دَلِيلٌ عَلَى أَنْ لَا ابْتِدَاءَ لَهُ لِعَجْزِ كُلِّ مُبْتَدِئٍ مِنْهُمْ عَنِ
(1) أي وصفه و شبهه تعالى بشيء من الممكنات. و الاكتناه طلب الكنه، فان من طلب كنهه تعالى لم يوحده بل شبهه بالممكنات التي يمكن اكتناهها.«اعرفوا اللّه باللّه» لان معنى ذلك أنّه ليس في الوجود سبب لمعرفة اللّه تعالى الا اللّه لان الكل ينتهى إليه، فالباء هنا للإلصاق و المصاحبة، أي كل معروف بلصوق ذاته و مائيته و مصاحبتها لذات العارف بحيث أحاط به ادراكا فهو مصنوع، و هنالك للسببية.
(5) أي لو لا الفطرة التي فطر الناس عليها لم تنفع دلالة الأدلة و حجية الحجج.