الأمالي

للشيخ المفيد · الأمالي للمفيد · صفحة 147 من 418

[صفحة 147]

دِيَارِهِمْ إِلَّا ذَلُّوا- وَ ايْمُ اللَّهِ مَا أَرَاكُمْ تَفْعَلُونَ حَتَّى يَفْعَلُوا وَ لَوَدِدْتُ أَنِّي لَقِيتُهُمْ عَلَى نِيَّتِي وَ بَصِيرَتِي فَاسْتَرَحْتُ مِنْ مُقَاسَاتِكُمْ فَمَا أَنْتُمْ إِلَّا كَإِبِلٍ جَمَّةٍ ضَلَّتْ رَاعِيَهَا (1) فَكُلَّمَا ضُمَّتْ مِنْ جَانِبٍ انْتَشَرَتْ مِنْ جَانِبٍ آخَرَ وَ اللَّهِ لَكَأَنِّي بِكُمْ‏ (2) لَوْ حَمِسَ الْوَغَى- وَ أَحَمَّ الْبَأْسُ‏ (3) قَدِ انْفَرَجْتُمْ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ انْفِرَاجَ الرَّأْسِ وَ انْفِرَاجَ الْمَرْأَةِ عَنْ قُبُلِهَا- (4) فَقَامَ إِلَيْهِ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ الْكِنْدِيُّ فَقَالَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَهَلَّا فَعَلْتَ كَمَا فَعَلَ ابْنُ عَفَّانَ‏ (5) فَقَالَ (ع) لَهُ يَا عُرْفَ النَّارِ (6) وَيْلَكَ إِنَّ فِعْلَ‏ الدعاء و لا يراد بها الدعاء بل المراد الحث و التحريض و منه «فعليك بذات الدين تربت يداك» و في الصحاح «و هو على الدعاء أي لا أصبت خيرا» و الأول هو الصواب.

(1) في بعض النسخ: «أضل راعيها». قال في البحار: «قال ابن السكيت: أضللت بعيرى إذا ذهب منك، و ضللت المسجد و الدار إذا لم تعرف موضعهما، و في الحديث لعلى أضل اللّه، يريد أضل عنه أي أخفى عليه». و قوله «انتشرت من جانب» فى اللغة

انتشرت الإبل: تفرقت عن غرة من راعيها.

(2) زاد هنا في النهج «فيما إخالكم أن..».
(3) حمس- كفرح-: اشتد. و الوغى: الحرب، و أصلها الأصوات و الجلبة و سميت الحرب نفسها وغى لما فيها من ذلك. و حمّ الشي‏ء و أحم: قدّر، و أحمه أمر

أهمه، و أحم خروجنا: دنا، و في سائر الروايات: «و حمى البأس»، و حمى الشمس أو النار: اشتد حرهما.

(4) أي كما ينفلق الرأس فلا يلتئم، و هو مثل لشدة التفرق. قيل: اول من تكلم به أكثم بن صيفى في وصية له: يا بنى لا تنفرجوا عند الشدائد انفراج الرأس- الخ.

«و انفراج المرأة عن قبلها» أي وقت الولادة، أو عند ما يشرع عليها سلاح. و فيه كناية عن العجز و الدناءة في العمل و التفرق عند هجوم الاعداء.

(5) أي سيرته في تقسيم الأموال و اختصاصه إياها ببعض دون بعض.
(6) لعله (ع) شبهه بعرف الديك [و هي لحمة مستطيلة في أعلى رأس الديك‏]
التالي صفحة 147 من 418 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...