فَقَالَ لَهُ ذُو الرُّمَّةِ وَ اللَّهِ مَا أَذِنَ اللَّهُ لِلذِّئْبِ أَنْ يَأْخُذَ حَلُوبَةَ عَالَةٍ عَيَايِلَ ضَرَائِكَ (1) فَقَالَ لَهُ رُؤْبَةُ أَ فَبِمَشِيئَتِهِ أَخَذَهَا أَمْ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ فَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ بَلْ بِمَشِيئَتِهِ وَ إِرَادَتِهِ فَقَالَ رُؤْبَةُ هَذَا وَ اللَّهِ الْكَذِبُ عَلَى الذِّئْبِ (2) فَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ وَ اللَّهِ الْكَذِبُ عَلَى الذِّئْبِ أَهْوَنُ مِنَ الْكَذِبِ عَلَى رَبِّ الذِّئْبِ - (3) فَقَالَ (4) وَ أَنْشَدَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مَالِكٍ النَّحْوِيُّ فِي أَثَرِ هَذَا الْحَدِيثِ لِمَحْمُودٍ الْوَرَّاقِ أَ عَاذِلُ (5) لَمْ آتِ الذُّنُوبَ عَلَى جَهْلٍ* * * وَ لَا أَنَّهَا مِنْ فِعْلِ غَيْرِي وَ لَا فِعْلِي وَ لَا جُرْأَةٍ مِنِّي عَلَى اللَّهِ جِئْتُهَا* * * وَ لَا أَنَّ جَهْلِي لَا يُحِيطُ بِهِ عَقْلِي وَ لَكِنْ يَحْسُنُ الظَّنُّ مِنِّي بِعَفْوِ مَنْ* * * تَفَرَّدَ بِالصُّنْعِ الْجَمِيلِ وَ بِالْفَضْلِ فَإِنْ صَدَقَ الظَّنُّ الَّذِي قَدْ ظَنَنْتُهُ* * * فَفِي فَضْلِهِ مَا صَدَّقَ الظَّنَّ مِنْ مِثْلِي و تبيض كأنها تفحص عنه التراب أي تكشفه، و الفحص: البحث و الكشف. و قال: فى مناظرة ذى الرمة و رؤبة: ما تقرمص...، القرموص: حفرة يحفرها الرجل يكتن فيها من البرد، يأوى إليها الصيد، و هي واسعة الجوف ضيقة الرأس، و قرمص و تقرمص: اذا دخلها، و تقرمص السبع: إذا دخلها للاصطياد- (البحار).
(1) الحلوبة: التي بها لبن يحلب، و أكثر ذلك في النوق، و قد تستعمل في غيرها. و العالة: جمع عائل، و هو الفقير. و العيائل: جمع عيل- بتشديد الياء- و هو ذو العيال. و الضرائك: جمع ضريك و هو الفقير سيئ الحال.