قَالَ: رَوَى (1) شَيْخٌ مِنْ أَصْحَابِنَا، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّداً (صلّى اللّه عليه و آله) بِالنُّبُوَّةِ، وَ اصْطَفَاهُ بِالْوَحْيِ عَلَى حِينِ فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ، وَ انْقِطَاعٍ مِنَ السُّبُلِ، وَ دُرُوسٍ مِنَ الْأَمْرِ، وَ ضَلَالٍ مِنَ النَّاسِ، بَشِيراً وَ نَذِيراً وَ داعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَ سِراجاً مُنِيراً، وَ كَانَ أَوَّلَ أُمَّتِهِ لَهُ (2) إِجَابَةً، وَ أَقْرَبَهُمْ مِنْهُ قَرَابَةً، وَ أَوْجَبَهُمْ لَهُ (3) حَقّاً وَ لَهُ نَصِيحَةً ابْنُ عَمِّهِ لِأَبِيهِ وَ أُمِّهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السّلام)، وَ رَبِيبُهُ (4) فِي حَجْرِهِ، وَ زَوْجُ ابْنَتِهِ سَيِّدَةِ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ، وَ أَبُو وَلَدَيْهِ: الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ سَيِّدَيْ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَمَضَى سَابِقاً ذَائِداً عَنْ دَعْوَتِهِ، بَاذِلًا مُهْجَتَهُ، خَائِضاً فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ دُونَهُ، فَفَرَّجَ الْكَرْبَ الشَّدِيدَ (5) بِسَيْفِهِ عَنْ وَجْهِهِ، لَمْ يُوَلِّ دُبُراً قَطُّ [وَ لَمْ يَسْتَعْتِبْ مِنْ خَطِيئَةٍ قَطُّ، وَ لَمْ يُسْبَقْ إِلَى فَضْلٍ قَطُّ] (6) حَامِلُ رَايَةِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فِي كُلِّ مَشْهَدٍ، وَ أَخُوهُ دُونَ الْمُسْلِمِينَ فِي كُلِّ مَحْشَدٍ، وَ مُغَمِّضُ عَيْنَيْهِ، وَ غَاسِلُ جَسَدِهِ، وَ مُؤَدِّيهِ إِلَى حُفْرَتِهِ، وَ مُدْخِلُهُ فِي قَبْرِهِ، لَمْ يُقَدِّمْ (7) رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) أَحَداً قَبْلَهُ، نَزَلَ الْقُرْآنُ بِفَضَائِلِهِ، وَ تَكَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) بِمَنَاقِبِهِ، فَهَاتُوا مَنْ لَهُ فَضْلٌ كَفَضْلِهِ، لَمْ يُعَنِّفْهُ الْكِتَابُ، وَ لَمْ تُجَهِّلْهُ السُّنَّةُ.
. (573) 16 أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا: أَنَّهُ مَرَّ مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السّلام) وَ إِذَا إِنْسَانٌ يُضْرَبُ فِي الشِّتَاءِ فِي سَاعَةٍ بَارِدَةٍ، فَقَالَ:
سُبْحَانَ اللَّهِ! أَ فِي مِثْلِ (8) هَذِهِ السَّاعَةِ يُضْرَبُ؟ قَالَ: قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ لِلضَّرْبِ (9) حَدٌّ؟ قَالَ: فَقَالَ لِي: نَعَمْ، إِذَا كَانَ الشِّتَاءُ ضُرِبَ فِي حَرِّ النَّهَارِ، وَ إِذَا كَانَ الصَّيْفُ ضُرِبَ فِي بَرْدِ النَّهَارِ.
____________